اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٣
العنب حلو لان أسود , فان لا يفهم منه ان كل ما لو نه أسود حلو , بل العنب الاسود خاصة حلو .
و فى الحقيقة انه بظهور النص فى كون العلة عامة ينقلب موضوع الحكم
من كون خاصا بالمعلل الى كون موضوعه كل ما فيه العلة , فيكون الموضوع عاما
يشمل المعلل ( الاصل ) و غيره , و يكون المعلل ( الاصل و نستنبط منه الحكم
فى الفراع من جهة العلة المشتركة , حتى يكون المدرك مجرد الحمل و القياس .
كما فى الصورة الثانية أى التى لم يفهم فيها عموم العلة .
و لاجل هذا نقول : ان الاخذ بالحكم فى الفرع فى الصورة الأولى يكون
من باب الاخذ بظاهر العموم , و ليس هو من قايس فى شىء ليكون القول بحجية
التعليل استثناء من عمومات النهى عن القياس .
مثال ذلك قوله ( ع ) فى صحيحة ابن بزيع : (( ماء البئر واسع لا
يفسده شىء . . . لأنه له مادة )) فان المهفوم منه ـ أى الظاهر منه ـ أن كل
ماء له مادة واسع لايفسده شىء , و اما ماء البئر فانما هو أحد مصاديق
الموضوع العالم للقاعدة , فيشمل الموضوع بعمومه كلا من ماء البئر و ماء
الحمام و ماء العيون و ماء حنفية الاسالة . . . و غيرها , فالاخذ بهذا
الحكم و تطبيه على هذه الامور غير ماء البئر ليس أخذا بالقياس بل هو أخذ
بظهور العموم , و الظهور حجة .
هذا , و فى عين الوقت لما كنا لا نستظهر من هذه الرواية شمول العلة
( لان له مادة ) لكل ما له مادة و ان لم يكن ماء مطلقا , فان الحكم ( هو
الاعتمام من التنجس ) لا نعديه الى الماء المضاف الذى له مادة بالقياس , و
هو ليس بحجية . و ما هنا يتضح الفرق بين الاخذ بالعموم فى منصوص العلة و
الاخذ بالقياس , فلابد من التفرقة بينما فى كل علة منصوصة لئلا يقع الخلط
بينهما . و من أجل هذا الخلط بينهما يكثر العثار فى تعرف الموضوع الحكم .
و بهذا البيان و التفريق بين الصورتين يمكن التوفيق بين المتنازعين فى حجية