اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٨
جديد غير تشريع نفس العام , لأن الانطباق قهرى . و ليس هو من نوع القياس .
و لا ينقضى العجب ممن يذهب الى عدم وجوب قضاء الحج و لا الصوم
كالحنفية , و يقول ( دين الناس أحق بالقضاء ) ثم يستدل بهذا الحديث على
حجية القياس ؟
و ( منها ) حديث بيع الرطب بالتمر , فان رسول الله صلى الله عليه و
آله سأل : أينقص الرطب اذا يبس ؟ فلما أجيب بنعم , قال : (( فلا , اذن .
((
و الجواب : ان هذا الحديث ـ على تقدير صحته ـ يشبه حديث الخثعمية ,
فان المقصود منه التنبيه على تطبيق العام على أحد مصاديقه الخفية . و ليس
هو من القياس فى شىء .
و كذلك يقال فى أكثر الاحاديث المروية فى الباب .
على انها بجملتها معارض باحاديث أخر يفهم منها النهى عن الاخذ بالرأى من دون الرجوع الى الكتاب و السنة .
الدليل من الاجماع :
و الاجماع هو أهم دليل عندهم , و على معولهم فى هذا المسألة . والغرض منه اجماع الصحابة .
و يجب الاعتراف بأن بعض الصحابة استعملوا الاجتهاد بالرأى و اكثروا
بل حتى فيما خالف النص تصرفا فى الشريعة باجتهاداتهم . و الانصاف ان ذلك
لا ينبغى ان ينكر من طريقتهم , و لكن ـ كما سبق ان اوضحناه ـ لم تكن
الاجتهادات واضحة المعالم عندهم من كونها على نحو القياس أو الاستحسان أو
المصالح المرسلة , و لم يعرف عنهم على اى اساس كانت اجتهاداتهم , أكانت
تأويلا للنصوص أو جهلا بها أو استهانة بها ؟ ربما كان بعض هذا أو كله من
بعضهم .
و فى الحقيقة انما تطور البحث عن الاجتهاد بالرأى فى تنويعه و خصائصه