اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٠
أو على غيره ـ لا يكشف عن موافقة الجميع , كما قال ابن حزم ( ١ ) فأنصف :
(( اين وجدتم هذا الاجماع ؟ و قد علمتم ان الصحابة ألوف لا تفحظ
الفتيا عنهم فى اشحاص المسائل الا عن مائة و نيف و ثلاثين نفرا : منهم سبعة
مكثرون و ثلاثة عشر نفسا متوسطون , و الباقون مقلون جدا تروى عنهم المسألة
و المسألتان حاشا المسائل التى تيقن اجماعهم عليها ( ٢ ) كالصلوات و صوم
رمضان . فاين الاجماع عليالقول بالرأى ؟ . ((
و الغرض الذى نرمى اليه انه لا ينكر ثبوت الاجتهاد بالرأى عند جملة
من الصحابة كأبى بكر و عمر و عثمان و زيد بن ثابت , بل ربما من غيرهم . و
انما الذى ينكر أن يكون ذلك بمجرده محققا لاجماع الامة او الصحابة و اتفاق
الثلاثة او العشرة بل العشرين ليس اجماعا مهما كانوا .
نعم أقصى ما يقال فى هذا الصدد : ان الباقين سكتوا و سكوتهم اقرار فيتحقق الاجماع .
و لكن يجاب عن ذلك ان السكوت لا نسلم انه يحقق الاجماع , لأنه لا
يدل على الأقرار الا من المعصوم بشروط الاقرار . و السر فى ذلك أن السكوت
فى حد ثاته مجمل , فيه عند غير المعصوم اكثر من وجه واحد و احتمال : اذ قد
ينشأ من الخوف , أو الجبن أو الخجل , او المداهة , أو عدم العناية ببيان
الحق , او الجهل بالحكم الشرعى , أو وجهه أو عدم وصول نبأ الفتيا اليهم . .
. الى ما شاء الله من هذه الاحتمالات التى لا دافع لها بالنسبة الى غير
المعصوم . و قد يجتمع فى شخص واحد اكثر من سبب واحد للسكوت عن الحق . و من
الاحتمالات ايضا أن يكون قد أنكر بعض الناس و لكن لم يصل نبأ الانكار الينا
. و دواعى اخفاء الانكار و خفائه كثيرة لا تحد و لا تحصر .
و أما ( ثاثا ) ـ فان سكوت الباقيين غير مسلم . و يكفى لابطال الاجماع
( ١ ) ابطال القياس ص ١٩ .
( ٢ ) هذه ليست من المسائل الاجماعية بل هذه من ضروريات الدين . و قد تقدم أن الأخذ بها ليس أخذا بالاجماع .