اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٥
سبيل القطع من طريق آل البيت عليهم السلام عدم اعتبار هذا الظن
الحاصل من القياس : فقد تواتر عنهم النهى عن الاخذ بالقياس , و ان دين الله
لا يصاب بالعقول , فلا الاحكام فى انفسها تصيبها العقول , و لا ملاكاتها و
عللها .
على انه يكفينا فى ابطال القياس ان نبطل ما تمسكوا به لاثبات حجيته
من الأدلة , لرنجع الى عمومات النهى عن اتباع الظن و ما وراء العلم .
أما غيرنا ـ من أهل السنة الذين ذهبوا الى حجيته ـ فقد تمسكوا
بالأدلة الاربعة : الكتاب و السنة و الاجماع و العقل . و لا بأس ان نشير
الى نماذج من استدلالاتهم لنرى ان ما تمسكوا به لا يصلح لأثبات مقصودهم ,
فنقول :
الدليل من الايات القرآنية :
( منها ) ـ قوله تعالى ـ ( الحشر ٩٥ ) : ﴿فاعتبروا يا أولى الأبصار ﴾ , بناء على تفسير الاعتبار بالعبور و المجاوزة , و القياس عبور و مجاوزة من الاصل الى الفرع .
و ( فيه ) إن الاعتبار هو الاتعاظ لغة , و هو الأنسب بمعنى الاية
الواردة فى الذين كفروا من أهل الكتاب , اذ قذف الله فى قلوبهم الرعب
يخرجون بيوتهم بأيديهم و أيدى المؤمنين . و أين هى من القياس الذى نحن فيه ؟
و قال ابن حزم فى كتابه ابطال القياس ص ٣٠ : (( و محال ان يقول لنا
: فاعتبروا يا أولى الابصار , و يريد القياس , ثم لا يبين لنا فى القرآن و
لا فى الحديث : أى شىء نقيس ؟ و لا ( متى نقيس ؟ ) و لا ( على أى نقيس ؟ )
. و لو وجدنا ذلك لوجوب أن نقيس ما أمرنا بقياسه حيث امرنا , و حرم علينا
أن نقيس ما لا نص فى جملة , و لا نتعدى حدوده . ((
و ( منها ) ـ قوله تعالى ( يس ٣٦ ) :﴿قال من يحيى العظام و هى رميم قال يحييها الذى انشأها أول مرة ﴾
, باعتبار أن الاية تدل على مساواة النظير للنظير , بل هى استدلال بالقياس
لافحام من ينكر احياء العظام و هى رميم . و لولا ان القياس حجة لما صح
الاستدلال فيها .