اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٧
و تقريب الاستدلال بها ان قوله ( ع ) : (( فانه على يقين من وضوئه
)) جملة خبرية هى جواب الشرط ( ١ ) و معنى هذه الجملة الشرطية : انه ان لم
يستيقن بانه قد نام فانه باق على يقين من وضوئه , أى انه لم يحصل ما يرفع
اليقين به و هو اليقين بالنوم . و هذه مقدمة تمهيدية و توطئة لبيان ان الشك
ليس رافعا لليقين و إنما الذى يرفعه اليقين بالنوم , و ليس الغرض منها إلا
بيان انه على يقين من وضوئه , ليقول ثاينا انه لا ينبغى ان يرفع اليد عن
هذا اليقين إذ على موجب لانحلاله و رفع اليد عنه إلا الشك الموجود , و الشك
بما هو شك لا يصلح ان يكون رافعا و ناقضا لليقين , و انما ينقض اليقين
اليقين لا غير .
فقوله : ( و الا فانه على يقين من وضوئه ) بمنزلة الصغرى , و قوله (
و لا ينقض اليقين اليقيضن بالشك أبدا ) بمنزلة الكبرى . و هذه الكبرى
مفادها قاعدة الاستصحاب , و هى البناء على اليقين السابق و عدم نقضه بالشك
اللاحق .
هذا و قد وقعت المناقشة فى الاستدالل بهذه الصحيحة من عدة وجوه :
( منها ) ـ ما أفاده الشيخ الانصارى اذ قال : (( و لكن مبنى
الاستدلال على كون اللام فى اليقين للجنس , اذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى
المنضمة الى الصغرى ( و لا ينقض اليقين بالوضوء بالشك ) فيفيد قاعدة كلية
فى باب الوضوء )) الى آخر ما افاده , و لكنه استظهر اخيرا كون اللام للجنس .
أقول : ان كون اللام للعهد يقتضى ان يكون المراد من اليقين فى
الكبرى شخص اليقين المتقدم فان هذا هو المعنى العهد . و على فلا تفيد قاعدة
كلية
( ١ ) بنى الشيخ الانصارى و من حذا حذوه الاستدلال بهذه الصحيحة
على أن جواب الشرط محذوف و أن قوله ( فانه على يقين من وضوئه ) علة للجواب
قامت مقامه . و قال (( جعله نفس الجزاء يحتاج الى تكليف ) . فيكون معنى
الرواية على قوله ان يستيقين أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لأنه على يقين
من وضوئه فى السابق . فحذف (( فلا يجب عليه الوضوء )) و أقام العلة مقامه .
و هذا الوجه الذى ذكره و إن كان وجيها و لكن الحذف خلاف الاصل و لا موجب
له و لا تكلف فى جعل الموجود نفس الجزاء على ما بيناه فى المتن . و لا
يتوقف الاستدلال بالصحيحة على هذا الوجه و لا على ذلك الوجه و لا على أى
وجه آخر ذكروه فان المقصود منها فى بيان قادعة الاستصحاب مفهوم واضح يحصل
فى جميع هذه الوجوه .