اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢١
و الالتفات الى حقيتها يستطيع انكارها إلا السوفسطائيين الذين ينكرون الوثوق بكل معرفة حتى المحسوسات .
و لا أظن ان هذه القضايا العقلية هى مقصود من أنكر حجيتها من
الاخباريين و غيرهم , و إن اوهمت بعض عباراتهم ذلك لعدم التمييز بين نقاط
البحث .
و إذا عرفت ذلك تعرف ان الخلط فى المقصود من ادراك العقل النظرى و
عدم التمييز بين ما يدركه من الاحكام ابتداء و ما يدكره منها بتوسط
الملازمة هو سبب المحنة فى هذا الاختلاف و سبب المغالطة التى وقع فيها
بعضهم اذ نفى مطلقا ادراك العقل لحكم الشارع و حجيته , قائلا : ان احكام
الله توقيفية لا مسرح للعقول فيها , و غفل عن أن هذا التعليل انما يصلح
لنفى ادراكه للحكم ابتداء و بالاستقلال , و لا يصلح لنفى ادراكه للمازمة
المستتبع لعلمه بثبوت اللازم و هو الحكم .
٣ ـ هذا كله اذا أريد من العقل ( العقل النظرى . (
و أما لو أريد به ( العقل العملى ) , فكذلك لا يمكن ان يستقل فى
ادراك أن هذا ينبغى فعله عند الشارع او لا ينبغى , بل لا معنى لذلك , لأن
هذا الادارك وظيفة العقل الظنرى , باعتبار أن كون هذا الفعل ينبغى فعله عند
الشارع بالخصوص أو لا ينبغى من الامور الواقعية التى تدرك بالعقل النظرى
لا بالعقل العملى , و إنما كل ما للعقل العملى من ظويفة هو ان يستقل بادراك
أن هذا الفعل فى نفسه مما ينبغى فعله او لا ينبغى مع قطع النظر عن نسبته
الى الشارع المقدس أو الى أى حاكم آخر , يعنى ان العقل العملى يكون هو
الحاكم فى الفعل , لا حاكيا عن حكم آخر .
و اذا حصل للعقل العملى هذا الادراك جاء العقل النظرى عقيبه , فقد
يحكم بالملازمة بين حكم العقل العملى و حكم الشارع كو قد لا يحكم . و لا
يحكمبالملازمة إلا فى خصوص مورد مسألة التحسين و التقبيح العقليين , أى
خصوص القضايا المشهورات التى تسمى الاراء المحمودة و التى تطابقت عليها