اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٠
و مما ينبغى ان يعلم فى هذا الصدد انه لو احتمل اهمية أحد
المتزاحمين فان الاحتياط يقتضى تقديم محتمل الأهمية . و هذا الحكم العقلى
بالاحتياط يجرى فى كل مورد يدور فيه الامر بين التعيين و التخيير فى
الواجبات .
و عليه , فلا يجب احراز أهمية أحد المتزاحمين , بل يكفى الاحتمال . و هذا أصل ينفع كثيرا فى الفروع الفقهية , فاحتفظ به .
٥ ـ الحكومة و الورود :
و هذا البحث من مبتكرات الشيخ الانصارى رحمه الله , و قد فتح به
بابا جديدا فى الاسلوب الاستدلالى , و لئن نشأ هذا الاصطلاح فى عصره من قبل
غيره ـ كما يبدو من التعبير بالحكومة و الورود فى جواهر الكلام ـ فانه لم
يكن بهذا التحديد و السعة اللذين انتهى اليهما الشيخ .
و كان رحمه الله ـ على ما ينقل عنه ـ يصرح بأن أساطين الفقه
المتقدمين لم يغفلوا عن مغزى ما كان يرمى اليه , و ان لم يبحثوه بصريح
القول و لا بهذا المصطلح .
و اللفتة الكريمة منه كانت فى ملاحظته لنوع من الادلة , اذ وجد ان
من حقها أن تقدم على أدلة أخرى , فى حين انها ليست بالنسبة اليها من قبيل
الخاص و العام , بل قد يكون بينهما العموم من وجه . و لا يوجب هذا التقديم
سوقط الادلة الاخرى على الحجية , و لا تجرى بينهما قواعد التعارض , لانه لم
يكن بينهما تكاذب بحسب لسانهما من ناحية أدائية و لا منافاة , يعنى ان
لسان أحدهما لا يكذب الاخر و لا يبطله , بل احدهما المعين من حقه بحسب
لسانه و ادائه لمعناه و عنوانه ان يكون مقدما على الاخر تقديما لا يستلزم
بطلان الاخر و لا تكذيبه و لا صرفه عن ظهوره .
و هذا هو العجيب فى الأمر و الجديد على الباحثين , و ذلك مثل تقديم
أدلة الامارة على أدلة الاصول العملية بلا اسقاط لحجية الثانية و لا صرف
لظهورها .