اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٠
فيتعين ان يكون اسناد النقض الى اليقين على نحو المجاز , و لكن هذا
المجاز له معنيان يدور الأمر بينهما , و إذا تعددت المعانى المجازية فلابد
أن يحمل اللفظ على اقربها الى المعنى الحقيقى . و هذا يكون قرينة معينة
للمعنىالمجازى . و هنا المعنيان المجازيان أحدهما أقرب من الاخر , و هما :
١ ـ ان يراد من النقض مطلق رفع اليد عن الشىء و ترك العمل به و
ترتيب الأثر عليه و لو لعدم المقتضى له , فيكون المنقوض عاما شاملا لكل
يقين .
٢ ـ ان يراد منه رفع الامر الثابت .
و هذا المعنى الثانى هو الاقرب الى المعنى الحقيقى , فهو الظاهر من اسناد النقض .
و حينئذ فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار المختص بالموارد التى يوجد فيها هذا المعنى .
و الظاهر رجحان هذا المعنى الثانى على الاول , لأن الفعل الخاص
يصير مخصصا لمتعلقه اذا كان متعلقه عاما , كما فى قول القائل : (( لا تضرب
أحدا )) , فان الضرب يكون قرينة على اختصاص متعلقه بالاحياء , و لا يكون
عمومه للأموات قرينة على ارادة مطلق الضرب .
هذه خلاصة ما أفاده الشيخ , و قد وقعت فيه عدة مناقشات نذكر أهمها و نذكر ما عندنا ليتضح مقصوده و ليتجلى الحق ان شاء الله تعالى :
ـ ( المناقشة الاولى ) ـ ان النقض يقابل الابرام . و النقض ـ كما
فسروه فى اللغة ـ : افسادة ما أبرمت من عقد أو بناء او حبل او نحو ذلك . و
عليه , فتفسيره من الشيخ برفع الهيئة الاصتالية ليس واضحا بل ليس صحيحا ,
إذ ان مقابل الاتصال الانفصال , فيكون معنى النقض حينئذ انفصال المتصل . و
هو بعيد جدا عن معنى نقض العهد و العقد .
أقول : ليس من البعيد أن يريد الشيخ من الاتصال ما يقابل الانحلال و
إن كان ذلك على نحو المسامحة منه فى التعبير , لا ما يقابل الانفصال . فلا
اشكال .