اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٧
المتفرع هذا الموقع على صدرها لمكان فاء التفريع .
انه تعالى بعد أن بين عدم وجوب النفر على كل واحد واحد تخفيفا
عليهم حرضهم على اتباع طريقة أخرى بدلالة ( لولا ) التى هى للتحضيض , و
الطريقة هى أن ينفر قسم من كل قوم ليرجعوا الى قومهم فيبلغونهم الاحكام بعد
أن يتفقهوا فى الدين و يتعلموا الاحكام . و هو فى الواقع خير علاج لتحصيل
التعليم بل الأمر منحصر فيه .
فالاية الكريمة بمجموعها تقرر أمرا عقليا و هو وجوب المعرفة و
التعلم , و إذ تعذرت المعرفة اليقينية بنفر كل واحد الى النبى ليتفقه فى
الدين فلم يجب , رخص الله تعالى لهم لتحصيل تلك الغاية ـ اعنى التعلم ـ بأن
ينفر طائفة من كل فرقة . و الطائفة المتفقهة هى التى تتولى حينئذ تعليم
الباقين من قومهم بل انه لم يكن قد رخصهم فقط بذلك و إنما اوجب عليهم ان
ينفر طائفة من كل قوم , و يستفاد الوجوب من ( لولا ) التحضيضية و من الغاية
من النفر و هو التفقه لانذار القوم الباقين لأجل أن يحذروا من العقاب ,
مضافا الى أن أصل التعلم واجب عقلى كما قررنا .
كل ذلك شواهد ظاهرة على وجوب تفقه جماعة من كل قوم لأجل تعليم قومهم الحلال و الحرام . و يكون ذلك ـ طبعا ـ وجوبا كفائيا .
و إذا استفدنا وجوب تفقه كل طائفة من كل قوم أو تشريع ذلك بالترخيص
فيه على الأقل لغرض انذار قومهم اذا رجعوا اليهم ـ فلابد أن نستفيد من ذلك
أن نقلهم للاحكام قد جعله الله تعالى حجة على الاخرين و إلا لكان تشريع
هذا النفر على نحو الوجوب أو الترخيص لغوا بلا فائدة بعد أن نفى وجوب النفر
على الجميع . بل لو لم يكن نقل الاحكام حجة لما بقيت طريقة لتعلم الاحكام
تكون معذرةللمكلف و حجة له أو عليه .
و الحاصل إن رفع وجوب النفر على الجميع و الاكتفاء بنفر قسم منهم
ليتفقهوا فى الدين و يعلموا الاخرين هو بمجموعه دليل واضح على حجية نقل
الاحكام فى الجملة و إن لم يستلزم العلم اليقينى , لأن الاية من ناحية
اشتراط الانذار بما يوجب العلم مطلقة فكذلك تكون مطلقة من ناحية قبول
الانذار