اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤١
١ ـ ان يكون قد علم بأن اصابة الامارة للواقع مساوية لاصابة العلوم
التى تتفق للمكلفين أو اكثر منها . بمعنى ان العلوم التى يتمكن المكلفون
من تحصيلها يعلم الشارع بأن خطأها سيكون مساويا لخطأ الامارة المجعولة او
أكثر خطأ منها .
٢ ـ ان يكون قد علم بأن فى عدم جعل امارات خاصة لتحصيل الاحكام و
الاقتصار على العلم تضييقا على المكلفين و مشقة عليهم , لا سيما بعد ان
كانت تلك الامارات قد أعتادوا سلوكها و الأخذ بها فى شؤونهم الخاصة و
أمورهم الدنيوية و بناء العقلاء كلهم كان عليها .
و هذا الاحتمال الثانى قريب الى التصديق جدا , فانه لا نشك فى أن
تكليف كل واحد من الناس بالرجوع الى المعصوم أو الاخبار المتواترة فى تحصيل
جميع الاحكام أمر فيه ما لا يوصف من الضيق و المشقة , لا سيما أن ذلك على
خلاف ما جرت عليه طريقتهم فى معرفة ما يتعلق بشؤونهم الدنيوية .
و عليه , فمن القريب جدا ان الشارع إنما رخص فى اتباع الامارات
الخاصة فلغرض تسهيل الأخذ باحكامه و الوصول اليها . و مصلحة التسهيل من
المصالح النوعية المتقدمة فى نظر الشارع على المصالح الشخصية التى قد تفوت
أحيانا على بعض المكلفين عند العمل بالامارة لو أخطأت . و هذا أمر معلوم من
طريقة الشريعة الاسلامية التى بنيت فى تشريعها على التيسير و التسهيل .
و على التقديرين و الاحتمالين فان الشارع فى اذنه باتباع الامارة
طريقا الى الوصول الى الواقع من أحكامه لابد أن يفرض فيه أنه قد تسامح فى
التكاليف الواقعية عند خطأ الامارة , أى ان الامارة تكون معذرة للمكلف فلا
يستحق العقاب فى مخالفة الحكم كما لا يستحق ذلك عند المخالفة فى خطأ القطع ,
لا انه بقيام الامارة يحدث حكم آخر ثانوى , بل شأنها فى هذه الجهة شأن
القطع بلا فرق .
و لذا إن الشارع فى الموارد التى يريد فيها المحافظة على تحصيل الواقع على