اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٤
الدليل الثالث ـ الاجماع
نقل جماعة الاتفاق على اعتبار الاستصحاب منهم صاحب المبادىء على ما
نقل عنه , اذ قالء (( الاستصحاب حجة لاجماع الفقهاء على انه متى حصل حكم
ثم وقع الشك فى انه طرأ ما يزيله أم لا وجب الحكم ببقائه على ما كان أولا .
((
أقولء ان تحصيل الاجماع فى هذه المسألة مشكل جدا , لوقوع
الاختلافات الكثيرة فيها كما سبق الا ان يراد منه حصول الاجماع فى الجملة
على نحو الموجبة الجزئية فى مقابل السلب الكلى و هذا الاجماع بهذا المقادر
قطعى . ألا ترى ان الفقهاء فى مسألة من تيقن بالطهارة و شك فى الحدث أو
الخبث قد اتفقت كلمتهم من زمن الشيخ الطوسى بل من قبله الى زماننا الحاضر
على ترتيب آثار الطهارة السابقة بلا نكير منهم , و كذا فى كثير من المسائل
مما هو نظير ذلك . و معلوم ان فرض كلامهم فى مورد الشك اللاحق لا فى مورد
الشك السارى , فلا يكون حكمهم بذلك من جهة قاعدة اليقين , بل و لا من جهة
قاعدة المقتضى و المانع .
و الحاصل ان هذا و مثله يكفى فى الاستدلال على اعتبار الاستصحاب فى
الجملة فى مقابل السلب الكلى , و هو قطعى بهذا المقادر . و يمكن حمل قول
منكر الاستصحاب مطلقا على انكار حجيته من طريق الظن لا من أى طريق كان , فى
مقابل من قال بحجيته لأجل تلك الملازمة العقلى المداعاة .
نعم دعوى الاجماع على حجية مطلق الاستصحاب او فى خصوص ما اذا كان الشك فى الرافع فى غاية الاشكال , بعدما عرفت من تكل الاقوال .