اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٦
مجرد الاعتقاد حتى يرد عليه ـ كما فى الفصول ـ بأن ذلك أسوة فى
الاعتقاد لا الفعل , بل يريد ـ كما هو الظاهر من صدر كلامه ـ ان معنى
الاسوة فى المباح هو ان نتخير فى الفعل و الترك أى لا نلتزم بالفعل و لا
بالترك , اذ الاسوة فى كل شىء بحسب ما له من الحكم , فلا تتحقق الاسوة فى
المباح بالنسبة الى الاتيان بفعل الغير إلا بالاعتقاد بالاباحة .
ثم نزيد على ما ذكره العلامة فنقول : ان الاية الكريمة لا دلالة
لها على أكثرمن رجحان الاسوة و حسنها فلا نسلم دلالتها على وجوب التأسى .
مضافا إلى ان الاية نزلت فى واقعة الاحزاب فهى واردة مورد الحث على التأسى
به فى الصبر على القتال و تحمل مصائب الجهاد فى سبيل الله , فلا عموم لها
بلزوم التأسى او حسنه فى كل فعل حتى الافعال العادية . و ليس معنى هذا اننا
نقول بأن المورد يقيد المطلق او يخصص العام , بل انما نقول : انه يكون
عقبة فى اتمام مقدمات الحكمة للتمسك بالاطلاق . فهو يضر بالاطلاق من دون ان
يكون له ظهور فى التقييد , كما نبهنا على ذلك فى أكثر من مناسبة .
و الخلاصة : ان دعوى دلالة هذه الاية الكريمة على وجوب فعل ما
يفعله النبى مطلقا أو استحبابه مطلقا بالنسبة الينا بعيدة كل البعد عن
التحقيق .
و كذلك دعوى دلالة الايات الامرة باطاعة الرسول أو باتباعه على وجوب كل ما يفعله فى حقنا , فانها اوهن من أن نذكرها لردها .
٢ ـ فى حجية فعل المعصوم بالنسبة الينا , فانه قد وقع كلام
للاصوليين فى ان فعله إذا ظهر وجهه انه على نحو الاباحة أو الوجوب أو
الاستحباب مثلا هل هو حجة بالنسبة الينا ؟ أى انه هل يدل على اشتراكنا معه و
تعديه الينا فيكون مباحا لنا كما كان مباحا له او واجبا علينا كما كان
واجبا عليه . . . و هكذا ؟
و منشأ الخلاف : أن النبى ( ص ) اختص باحكام لا تتعدى الى غيره و
لايشترك معه باقى المسلمين : مثل وجوب التهجد فى الليل و جواز العقد على
اكثر من اربع زوجات . و كذلك له من الاحكام ما يختص بمنصب الولاية العامة
فلا تكون لغير النبى او الامام باعتبار انه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .