اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٨
و الذى يبدو ان المخالفين آل البيت الذين سلكوا غير طريقهم و لم
يعجبهم ان يستقوا من منبع علومهم أعوزهم العلم بأحكام الله و ما جاء به
الرسول ( ص ) , فالتجأوا الى ان يصطنعوا الرأى و الاجتهادات الاستحسانية
للفتيا و القضاء بين الناس , بل حكموا الرأى و الاجتهاد حتى فيما يخالف
النص , أو جعلوا ذلك عذرا مبررا لمخالفة النص , كما فى قصة تبرير الخليفة
الاول لفعلة خالد بن الوليد فى قتل مالك بن نويرة و قد خلا بزوجته ليلة
قتله , فقال عنه : (( انه اجتهد فأخطأ )) , و ذلك لما أراد الخليفة عمر بن
الخطاب ان يقاد به و يقام عليه الحد . ( ١ )
و كان الرأى و القياس غير واضح المعالم عند من كان يأخذ به من
الصحابة و التابعين , حتى بدأ البحث فيه لتركيزه و توسعة الاخذ به فى القرن
الثانى على يد أبى حنيفة و اصحابه . ثم بعد ان اخذت الدولة العباسية تساند
أهل القياس و بعد ظهور النقاد له , انبرى جماعة من علمائهم لتحديد معالمه و
توسيع ابحاثه , و وضع القيود و الاستدراكات له , حتى صار فنا قائما بنفسه .
١ ـ تعريف القياس
إن خير التعريفات للقياس ـ فى رأينا ـ ان يقال : (( اثبات حكم فى
محل بعلة لثبوته فى محل آخر تلك العلة )) . و المحل الاول , و هو المقيس ,
يسمى ( فرعا ) . و المحل الثانى , و هو المقيس عليه , يمسى ( أصلا ) . و
العلة المشتركة تسمى ( جامعا . (
و فى الحقيقة ان القياس عملية من المستدل ( أى القايس ) لغرض
استنتاج حكم شرعى لمحل لم يرد فيه نص بحكمه الشرعى , اذ توجب هذه العملية
عنده الاعتقاد يقينا أو ظنا بحكم الشارع .
و العملية القياسية هى نفس حمل الفرع على الاصل فى الحكم الثابت للاص لشرعا , فيعطى القياس حكما للفرع مثل حكم الاصل , فان كان
( ١ ) راجع كتاب (( السقيفة )) للمؤلف ص ١٧ , الطبعة الثالثة .