اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧١
نعم , اذا قويت وجوه الشبه بين الاصل و الفرع و تعددت , يقوى فى فى
النفس الاحتمال حتى يكون ظنا و يقرب من اليقين . و القيافة من هذا الباب .
و لكن كل ذلك لا يغنى عن الحق شيئا .
غير انه اذا علمنا ـ بطريقة من الطرق ـ ان جهة المشابهة علة تامة
لثبوت الحكم فى الاصل عند الشارع , ثم علمنا اياض بأن هذه العلة التامة
موجودة بخصوصياتها فى الفرع , فانه لا محالة يحصل لنا , على نحو اليقين ,
استنباط ان مثل هذا الحكم ثابت فى الفرع كثبوته فى الاصل , لاستحالة تخلف
المعلول عن علته التامة . و يكون من القياس المنطقى البرهانى الذى يفيد
اليقين .
و لكن الشأن كل الشأن فى حصول الطريق لنا الى العلم بان الجامع علة
تامة للحكم الشرعى . و قد سبق ص ١٢٠ من هذا الجز أن ملاكات الاحكام لا
مسرح للعقول , أو لا مجال للنظر العقلى فيها , فلا تعلم الا من طريق السماع
من مبلغ الاحكام الذى نصبه الله تعالى مبلغا و هاديا . و الغرض من كون
الملاكات لا مسرح للعقول فيها أن أصل تعليل الحكم بالملاك لا يعرف الا من
طريق السماع لانه أمر توقيفى , أما نفس وجود الملاك فى ذاته فقد يعرف من
طريق الحس و نحوه , لكن لا بما هو علة و ملاك , كالاسكار فان كونه علة
للتحريم فى الخمر لا يمكن معرفته من غير طريق التبليغ بالادلة السمعية ,
أما وجود الاسكار فى الخمر و غيره من المسكرات فأمر يعرف بالوجدان , و لكن
لا ربط لذلك بمعرفة كونه هو الملاك فى التحريم , فانه ليس هذا من
الوجدانيات .
و على كل حال , فان السر فى ان الاحكام و ملاكاتها لا مسرح للعقول
فى معرفتها واضح , لانها امور توقيفية من وضع الشارع , كاللغات و العلامات و
الاشارات التى لا تعرف الا من قبل واضعيها , و لا تدرك بالنظر العقلى ,
إلا من طريق الملازمات العقلية القطعية التى تكلمنا عنهافيما تقدم فى بحث
الملازمات العقلية فى الجزء الثانى . و فى دليل العقل من هذا الجزء . و
القياس لا يشكل ملازمة عقلية بين حكم المقيس عليه و حكم المقيس .
نعم اذا ورد نصمن قبل الشارع فى بيان علة الحكم فى المقيس عليه فانه