اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩
الاول فنحتاج الى استكشاف الواقع المراد من دليل آخر نسميه متمم
الجعل و لأجل ذلك نسميه بالمتمم للجعل , فتحصل لنا نتيجة الاطلاق أو نتيجة
التقييد من دون أن يحصل تقييد أو اطلاق المفروض انهما مستحيلان كما كان
الحال فى تقييد الوجوب بقصد الامتثال فى الواجب التعبدى .
أما لو كان نفس الحكم واقعا مع قطع النظر عن أدائه بأية عبارة كانت
ـ كما فيما نحن فيه ـ يستحيل تقييده سواء أدى ذلك ببيان واحد او ببيانين
او بالف بيان , فان واقعه لا محالة ينحصر فى حالة واحدة , و هو أن يكون فى
نفسه شاملا لحالتى وجود القيد المفروض و عدمه .
و عليه , فلا حاجة فى مثله الىاستكشاف الاشتراك من نفس اطلاق دليله
الاول و لا من دليل ثان متمم للجعل . و لا نمانع أن نسمى ذلك (( نتيجة
الاطلاق )) اذا حلا لكم هذا التعبير .
و يبقى الكلام حينئذ فى وجه تقييد وجوب الجهر و الاخفات و القصر و
الاتمام بالعلم مع فرض امتناعه حتى بمتمم الجعل , و المفروض أن هذا التقييد
ثابت فى الشريعة , فكيف تصححون ذلك ؟ ـ فنقول :
انه لما امتنع تقييد الحكم بالعلم فلابد أن نلتمس توجيها لهذا
الظاهر من الأدلة . و ينحصر التوجيه فى أن نفرض أن يكون هذا التقييد من باب
اعفاء الجاهل بالحكم فى هذين الموردين عن الاعادة و القضاء و اسقاطهما عنه
اكتفاء بما وقع كاعفاء الناسى , و ان كان الوجوب واقعا غير مقيد بالعلم . و
الأعادة و القضاء بيد الشارع رفعهما و وضعهما .
و يشهد لهذا التوجيه أن بعض الروايات فى البابين عبرت بسقوط
الاعادة عنه , كالرواية عن أبى جعفر عليه السلام فيمن صلى فى السفر أربعا :
(( ان كانت قرئتعليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا أعاد , و ان لم يكن
قرئت عليه و لم يعلمها فلا اعادة )) .
١٢ ـ تصحيح جعل الامارة
بعدما ثبت أن جعل الامارة يشمل فرض انفتاح باب العلم ـ مع ما ثبت