اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٣
يكون خبر الواحد واردا من طريق اصحابنا القائلين بالامامة و كان
ذلك مرويا عن النبى أو عن الواحد من الأئمة و كان ممن لا يطعن فى روايته و
يكون سديدا فى نقله . و تبعه على ذلك فى التصريح بالاجماع السيد رضى الدين
ابن طاوس , و العلامة الحلى فى النهاية , و المحدث المجلسى فى بعض رسائله ,
كما حكى ذلك عنهم الشيخ الأعظم فى الرسائل .
و فى مقابل ذلك حكى جماعة أخرى اجماع الامامية على عدم الحجية و
على رأسهم السيد الشريف المرتضى أعلى الله درجته , و جعله بمنزلة القياس فى
كون ترك العمل به معروفا من مذهب الشيعة . و تبعه على ذلك الشيخ إبن إدريس
فى السرائر و نقل كلامه للسيد المرتضى فى المقدمة , و أنتقد فى اكثر من
موضع فى كتابه الشيخ الطوسى فى عمله بخبر الواحد , و كرر تبعا للسيد قوله :
(( ان خبر الواحد لا يوجب علماء و لا عملا )) و كذلك نقل عن الطبرسى صاحب
مجمع البيان تصريحه فى نقل الاجماع على عدم العمل بخبر الواحد .
و الغريب فى الباب وقوع مثل هذا التدافع بين نقل الشيخ و السيد عن
اجماع الامامية , مع انهما متعاصران بل الاول تلمذ على الثانى , و هما
الخبيران العالمان بمذهب الامامية . و ليس من شأنهما أن يحكيا مثل هذا
الأمر بدون تثبت و خبرة كاملة .
فلذلك وقع الباحثون فى حيرة عظيمة من أجل التوفيق بين نقليهما . و
قد حكى الشيخ الأعظم فى الرسائل وجوها للجمع : مثل ان يكون مراد السيد
المرتضى من خبر الواحد الذى حكى الاجماع على عدم العمل به هو خبر الواحد
الذى يرويه مخالفونا و الشيخ يتفق معه على ذلك . و قيل : يجوز أن يكون
مراده من خبر الواحد ما يقابل المأخوذ من الثقات المحفوظ فى الاصول المعمول
بها عند جميع خواص الطائفة و حينئذ يتقارب مع الشيخ فى الحكاية عن الاجماع
و قيل : يجوز ان يكون مراد الشيخ من خبر الواحد خبر الواحد المحفوف
بالقرائن المفيدة للعلم بصدقه فيتفق حينئذ نقله مع نقل السيد .
و هذه الوجوه من التوجيهات قد استحسن الشيخ الانصارى منها الاول