اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٦
الاصولية التى لخصها الشيخ الكراجكى ( ١ ) , فانه لم يذكر
الدليل العقلى من جملة أدلة الاحكام , و انما ذكر ان أصول الاحكام ثلاثة
الكتاب و السنة النبوية و أقوال الائمة عليهم السلام , ثم ذكر ان الطرق
الموصلة الى ما فى هذه الاصول ثلاثة : اللسان , و الاخبار , و أولها العقل ,
و قال عنه : (( و هو سبيل الى معرفة حجية القرآن و دلائل الاخبار )) . و
هذا التصريح كما ترى اجنبى عما نحن فى صدده .
ثم يأتى بعد تمليذه الشيخ الطوسى المتوفى سنة ٠٦٤ فى كتابه ((
العدة (( الذى هو أول كتاب مبسط فى الاصول , فلم يصرح بالدليل العقلى فضلا
عن ان يشرحه او يفرد له بحثا . و كل ما جائفيه فى آخر فصل منه أنه بعد ان
قسم المعلومات الى ضرورية و مكتسبة و المكتسب الى عقلى و سمعى ذكر من جملة
امثلة الضرورى العلم بوجوب رد الوديعة و شكر المنعم و قبح الظلم و الكذب ,
ثم ذكر فى معرض كلامه ان القتل و الظلم معلوم بالعقل قبحه و يريد من قبحه
تحريمه . و ذكر أيضا ان الادلة الموجبة للعلم فبالعقل يعلم كونها أدلة و لا
مدخل للشرع فى ذلك .
و أول من وجدته من الاصوليين يصرح بالدليل العقلى الشيخ ابن ادريس
المتوفى ٥٩٨ , فقال فى السرائر ص ٢ : (( فاذا فقدت الثلاثة ـ يعنى الكتاب و
السنة و الاجماع ـ فالمعتمد عند المحققين التمسك بدليل العقل فيها )) . و
لكنه لم يذكر المراد منه . ثم يأتى المحقق الحلى المتوفى ٦٧٦ , فيشرح
المراد منه فيقول فى كتابه (( المعتبر )) ص ٦ ملخصه :
و أما الدليل العقلى فقسمان : احدهما ما يتوقف فيه على الخطاب , و
هو ثلاثة : لحن الخطاب و فحوى الخطاب و دليل الخطاب , و ثانيهما ما ينفرد
العقل بالدلالة عليه و يحصره فى وجوه الحسن و القبح , بما لا يخلو من
الناقشة فى
( ١ ) راجع تأليفه كنز الفوائد ص ١٨٦ المطبوع على الحجر فى ايران سنة ١٣٢٢ هـ .