اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩٨
و المراد من القدرة الشرعية هى القدرة المأخوذة فى لسان الدليل شرطا للوجوب , كالحج المشروط وجوبه بالاستطاعة و نحوه .
و مع فرض المزاحمة بينه و بين واجب آخر وجوبه غير مشروط بالقدرة لا
يحصل العلم بتحقق ما هو شرط فى الوجوب , لاحتمال أن مزاحمته للواجب الاخر
تكون سالب للقدرة المعتبرة فى الوجوب , و مع عدم اليقين بحصول شروط الوجوب
لا يحصل اليقين بأصل التكليف , فلا يزاحم ما كان وجوبه و منجزا معلوما .
و لو قال قائل : ان كل واجب مشروط وجوبه بالقدرة عقلا , اذن , فالواجب الاخر ايضا مشروط بالقدرة , فأى فرق بينهما .
فالواجب : نحن نسلم باشتراط كل واجب بالقدرة عقلا , لكنه لما لم
تؤخذ القدرة فى الواجب الاخر فى لسان الدليل , فهو من ناحية الدلالة
اللفظية مطلق و انما العقل هو الذى يحكم بلزوم القدرة . و يكفى فى حصول شرط
القدرة العقلية نفس تمكن المكلف من فعله و لو مع فرض المزاحمة , اذ لا شك
فى ان المكلف فى فرض المزاحمة قادر و متمكن من فعل هذا الواجب المفروض , و
ذلك بترك الواجب المزاحم له المشروط بالقدرة الشرعية .
و الخلاصة : أن الواجب الاخر وجوبه منجز فعلى لحصول شرطه و هو
القدرة العقلية , بخلاف مزاحمه المشروط , لما ذكرنا من احتمال أن ما أخذ فى
الدليل قدرة خاصة لا تشمل هذه القدرة الحاصلة عند المزاحمة . فلا يحرز
تنجزه و لا تعلم فعليته .
و عليه , فيرتفع التزاحم بين الوجوبين من رأس , و يخلو الجو للواجب المطلق , و ان كان مشروطا بالقدرة العقلية .
٥ ـ أن يكون أحد الواجبين مقدما بحسب زمان امتثاله على الاخر , كما
لو دار الامر بين القيام للركعة المتقدمة و بين القيام لركعة بعدها , فى
فرض كون المكلف عاجزا عن القيام للركعتين معا متمكنا من أحداهما فقط .
فانه ـ فى هذا الفرض ـ يكون المتقدم مستقرا الوجوب فى محله لحصول