اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٥
قد مضى فى الجزء الثانى البحث مستوفى عن الملازمات العقلية ,
لتشخيص صغريات حجية العقل , أى لتعيين القضايا العقلية التى يتوصل بها الى
الحكم الشرعى و بيان ما هو الدليل العقلى الذى يكون حجة .
و قد حصرناها هناك فى قسمين رئيسين : (( الاول )) حكم العقل بالحسن
و القبح و هو قسم المستقلات العقلية , (( و الثانى )) حكمه بالملازمة بين
الحكم الشرع و حكم آخر , و هو قسم غير المستقلات العقلية .
و وعدنا هناك ببيان وجه حجية الدليل العقلى , و الان قد حل الوفاء
بالوعد , و لكن قبل بيان وجه الحجية لابد من الكرة بأسلوب جديد الى البحث
عن تلك القضايا العقلية , لغرض بيان الاراء فيها و بيان وجه حصرها و
تعيينها فيما ذكرناه , فقول :
ان علماءنا الاصوليين من المتقدمين حصروا الادلة على الاحكام
الشرعية فى الاربعة المعروفة التى رابعها ( الدليل العقلى ) , بينما ان بعض
علماء أهل السنة أضافوا الى الاربعة المذكورة القياس و نحوه على اختلاف
آرائهم . و من هنا نعرف ان المراد من الدليل العقلى ما لا يشمل مثل القياس ,
فمن ظن من الاخباريين فى الاصوليين انهم يريدون منه ما يشمل القيسا ليس فى
موضعه , و هو ظن تأباه تصريحاتهم فى عدم الاعتبار بالقياس و نحوه .
و مع ذلك فانه لم يظهر لى بالضبط ما كان يقصد المتقدمون من علمائنا
بالدليل العقلى , حتى أن الكثير منهم لم يذكره من الادلة , أو لم يفسره ,
أو فسره بما لا يصلح أن يكون دليلا فى قبال الكتاب و السنة .
و أقدم نص وجدته ما ذكره الشيخ المفيد المتوفى سنة ٤١٣ فى رسالته