اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٣
فاسق بنبأ فتبينوا ﴾ و كذلك قرىء فيها ( فتثبتوا ) فان هذه القراءة مما تدل على ان المعنيين ( و هما التبين و التثبت ) متقاربان .
٢ ـ ﴿ان تصيبوا قوما بجهالة ﴾
. يظهر من كثير من التفاسير أن هذا المقطع من الاية كلام مستأنف جاء
لتعليل وجوب التبين . و تبعهم على ذلك بعض الاصوليين الذين بحثوا هذه الاية
هنا .
و لأجل ذلك قدروا لكلمة ( فتبينوا ) مفعولا , فقالوا مثلا : ((
معناه فتبينوا صدقه من كذبه )) : كما قدروا لتحقيق نظم الاية و ربطها لتصلح
هذه الفقرة أن تكون تعليلا كلمة تدل على التعليل بأن قالوا : (( معناها :
خشية ان تصيبوا قوما بجهالة , او حذار ان تصيبوا , أو لئلا تصيبوا قوما . .
. )) و نحو ذلك .
و هذه التقديرات كلها تكلف و تمحل لا تساعد عليها قرينة و لا قاعدة
عربية . و من العجيب ان يؤخذ ذلك بنظر الاعتبار و يرسل ارسال المسلمات .
و الذى أرجحه ان مقتضى سياق الكلام و الاتساق مع اصول القواعد العربية أن يكون قوله : ﴿ان تصيبوا قوما . . . ﴾ مفعولا لتبينوا فيكون معناه ( فتثبتوا و احذروا اصابة قوم بجهالة . (
و الظاهر أن قوله تعالى : ﴿فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ﴾
يكون كناية عن لازم معناه , و هو عدم حجية خبر الفاسق , لانه لو كان حجة
لما دعا الى الحذر من اصابة قوم بجهالة عند العمل به ثم من الندم على العمل
به .
٣ ـ ( الجهالة ) : اسم مأخوذ من الجهل او مصدر ثان له , قال عنها
أهل اللغة : (( الجهالة : ان تفعل فعلا بغير العلم )) ثم هم فسروا الجهل
بانه المقابل للعلم , عبروا عنه تارة بتقابل التضاد و أخرى بتقابل النقيض ,
و ان كان الاصح فى التعبير العلمى انه من تقابل العدم و الملكة .
و الذى يبدو لى من تتبع استعمال كلمة الجهل و مشتقاتها فى أصول
اللغة العربية ان اعطاء لفظ الجهل معنى يقابل العلم بهذا التحديد الضيق
لمعناه جاء مصطلحا جديدا عند المسلمين فى عهدهم لنقل الفلسفة اليونانية الى
العربية الذى استدعى تحديد معانى كثير من الالفاظ و كسبها اطارا يناسب