اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٧
للرواية ـ على القول به ـ فلا ينافى عدم حجيتها فى نفسها .
و الشهرة المرجحة على نحوين : شهرة عملية و هى الشهرة الفتوائية
المطابقة لرواية , و شهرة فى الرواية و ان لم يكن العمل على طبقها مشهورا .
أما ( الاولى ) فلم يرد فيها من الاخبار ما يدل على الترجيح بها ,
فاذا قلنا بالترجيح بها , فلابد أن يكون بمناط وجوب الترجيح بكل ما يوجب
الاقربية الى الواقع , على ما سيأتى وجهه , غاية الامر ان تقوية الرواية
بالعمل بها يشترط فيها أمران :
١ ـ ان يعرف استناد الفتوى اليها , اذا لا يكفى مجرد مطابقة فتوى المشهور للرواية فى الوثوق باقربيتها الى الواقع .
٢ ـ أن تكون الشهرة العملية قديمة , أى واقعة فى عصر الائمة او
العصر الذى يليه الذى تم فيه جمع الاخبار و تحقيقها . أما الشهرة فى العصور
المتأخرة فيشكل تقوية الرواية بها .
هذا من جهة الترجيح بالشهرة العملية فى مقام التعارض , أما من جهة
جبر الشهرة للخبر الضعيف مع قطع النظر عن وجود ما يعارضه فقد وقع نزاع
للعلماء فيه . و الحق انها جابرة له اذا كانت قديمة أيضا , لأن العمل
بالخبر عند المشهور من الدمائمما يوجب الوثوق بصدوره . و الوثوق هو المناط
فى حجية الخبر كما تقدم . و بالعكس من ذلك اعراض الاصحاب عن الخبر فانه
يوجب وهنه و ان كان راويه ثقة و كان قوى السند , بل كلما قوى سند الخبر
فأعرض عنه الاصحاب كان ذلك اكثر دلالة على وهنه .
و أما ( الثانية ) , و هى الشهرة فى الرواية ـ فان اجماع المحققين
قائم على الترجيح بها , و قد دلت عليه المقبولة المتقدمة , و قد جاء فيها (
فان المجمع عليه لا ريب فيه ) . و المقصود من ( المجمع عليه ) المشهور ,
بدليل فهم السائل ذلك , اذ عقبه بالسؤال : (( فان كان الخبران عنكما
مشهورين )) . و لا معنى لأن يراد من الشهرة الاجماع .
و قد يقال : ان شهرة الرواية فى عصر الائمة يوجب كون الخبر المقطوع
الصدور , و على الاقل يوجب كونه موثوقا بصدوره . و اذا كان كذلك فالشاذ
المعارض له إما مقطوع العدم او موثوق بعدمه , فلا تعمه أدلة حجية الخبر . و
عليه فيخرج اقتضاء الشهرة فى الرواية عن مسألة ترجيح احدى الحجتين بل