اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩٥
المردد ؟ نقول : لقد اختلف تعبيرات الاساتذة فى وجهه , فقد قيل :
لانه لا يتوفر فيه الركن الثانى و هو الشك فى البقاء , و قيل : بل لا
يتوفر الركن الاول و هو اليقين بالحدوث فضلا عن الركن الثانى .
أما الوجه الاول , فبيانه ان الفرد بما له من الخصوصية مردد حسب
الفرض بين ما هو مقطوع البقاء و بين ما هو مقطوع الارتفاع , فلا شك فى بقاء
الفرد الواقعى الذى كان معلوم الحدوث لانه اما مقطوع البقاء أو مقطوع
الارتفاع .
و اما الوجه الثانى ـ و هو الاصح ـ فبيانه : ان اليقين بالحدوث ان
اريد به اليقين بحدوث الفرد مع قطع النظر عن الخصوصية المفردة لانها مجهولة
حسب الفرض , فاليقين موجود و لكن المتيقن حينئذ هو الكلى الذى يصلح
للانطابق على كل من الفردين . و ان أريد به اليقين بالفرد بماله من
الخصوصية المفردة فواضح أنه غير حاصل فعلا لأن المفروض ان الخصوصية المفردة
مجهول و مرددة بينخصوصيتين , فكيف تكون متيقنة فى عين الحال , إذ المردد
بما هو مردد لا معنى لأن يكون معلوما متعينا , هذا خلف محال , و إنما
المعلوم هو القدر المشترك . و فى الحقيقة ان كل علم اجمالى مءلف من علم و
جهل و متعلق العلم هو القدر المشترك و متعلق الجهل خصوصياته , و إلا فلا
معنى للاجمال فى العلم و هو عين اليقين و الانكشاف . و انما سمى بالعلم
الاجمالى لانضمام الجهل بالخصوصيات الى العلم بالجامع .
و عليه , فان ما هو متيقن ـ و هو الكلى ـ لا فائدة فى استصحابه
لغرض ترتيب أثر الفرد بخصوصه , و ماله الاثر المراد ترتبه عليه ـ و هو
الفرد بخصوسيته ـ غير متيقن بل هو مجهول مردد بين خصوصيتين , فلا يتحقق فى
استصحاب الفرد المردد ركن اليقين بالحالة السابقة , لا أن الفرد المردد
متيقن و لكن لا شك فى بقائه .
و الوجه الاصح هو الثانى كما ذكرنا . و اما الوجه الاول ـ و هو انه
لا شك فى بقاء المتيقن ـ فغريب صدورة عن بعض اهل التحقيق , فان كونه مرددا
بين ما هو مقطوع البقاء و بين ما هو مقطوع الارتفاع معناه فى الحقيقة هو
الشك فعلا فى بقاء الفرد الواقعى و ارتفاعه , لأن المفروض ان القطع بالبقاء
و القطع بالارتفاع ليسا قطعين فعليين بل كل منهما قطع على تقدير مشكوك , و
القطع على تقدير مشكوك ليس قطعا فعلا , بل هو عين الشك .