اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٠
قلت : فان ظننت انه اصابه و لم اتيقن , فنظرت و لم أر شيئا , فصليت فيه , فرأيت فيه ؟
قال : تغسله و لا تعيد الصلاة .
قلت : لم ذلك ؟
قال : لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت . و ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك أبدا .
قلت : فانى قد علمت انه قد أصابه و لم أدر أين هو فأغسله ؟
قال : تغسل من ثوبك الناحية التى ترى انه قد اصابها , حتى تكون على يقين من طهارتك .
قلت : فهل على ان شككت انه صاابه شىء أن انظر فيه ؟
قال : لا و لكنك انما تريد ان تذهب بالشك الذى وقع فى نفسك .
قلت : ان رأيته فى ثوبى و انا فى الصلاة ؟
قال : تنقض الصلاة و تعيد اذا شككت فى موضع منه ثم رأيته , و ان لم
تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة و غسلته , ثم بنيت على الصلاة , لانك لا
تدرك لعله شىء اوقع عليك , فليس ينبغى ان تنقض اليقين بالشك (( الحديث .
و الاستدلال بهذه الصحيحة للمطلوب فى فقرتين منها , بل قيل فى ثلاث :
( الاولى ) ـ قوله : (( لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت . . ))
الخ بناء على ان المراد من اليقين بالطهارة هو اليقين بالطاهرة الواقع فبل
ظن الاصابة بالنجاسة . و هذا المعنى هو الظاهر منها . و يحتمل بعيدا ان
يراد منه اليقين بالطهارة الواقع بعد ظن الاصابة و بعد الفحص عن النجاسة ,
اذ قال : (( فنظرت و لم أر شيئا )) , على أن يكون قوله ( و لم أر شيئا )
عبارة اخرى عن اليقين بالطهارة . و على هذا الاحتمال يكون مفاد الرواية
قاعدة اليقين لا الاستصحاب , لانه يكون حينئذ مفاد قوله ( فرأيت فيه ) تبدل
اليقين بالطهارة باليقين بالنجاسة . و وجه بعد هذا الاحتمال ان قوله (( و
لم أر شيئا )) ليس فيه أى ظهور بحصول اليقين بالطهارة بعد النظر و الفحص .