اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٤
الافكار الفلسفية , و الا فالجهل فى أصل اللغة كان يعطى معنى
يقابل الحكمة و التعقل و الروية , فهو يؤدى تقريبا معنى السفه أو الفعل
السفهى عندما يكون عن غضب مثلا و حماقة و عدم بصيرة و علم .
و على كل حال هو بمعناه الواسع اللغوى يلتقى مع معنى الجهل المقابل
للعلم الذى صار مصطلحا علميا بعد ذلك . و لكنه ليس هو اياه . و عليه ,
فيكون معنى ( الجهالة ) ان تفعل فعلا بغير حكمة و تعقل و روية و الذى لازمه
عادة اصابة عدم الواقع و الحق .
اذا عرفت هذه الشروح لمفردات الاية الكريمة يتضح لك معناها و ما تؤدى اليه من دلالة على المقصود فى المقام :
انها تعطى أن النبأ من شأنه ان يصدق به عند الناس و يؤخذ به من جهة
ان ذلك من سيرتهم , و الا فلماذا نهى عن الأخذ بخبر الفاسق من جهة انه
فاسق . فأراد تعالى ان يلفت انظار المؤمنين الى انه لا ينبغى ان يعتمدوا كل
خبر من أى مصدر كان , بل اذا جاء به فاسق ينبغى ألا يؤخذ به بلا ترو , و
انما يجب فيه أن يتثبتوا ان يصيبوا قوما بجهالة أى بفعل ما فيه سفه و عدم
حكمة قد يضر بالقوم . و السر فى ذلك ان المتوقع من الفاسق ألا يصدق فى خبره
فلا ينبغى أن يصدق و يعمل بخبره .
فتدل الاية بحسب المفهوم على ان خبر العادل يتوقع منه الصدق فلا
يجب فيه الحذر و التثبت من اصابة قوم بجهالة . و لازم ذلك انه حجة .
و الذى نقوله و نستفيده و له دخل فى استفادة المطلوب من الاية , ان
النبأ فى مفروض الاية مما يعتمد عليه عند الناس و تعارفوا الاخذ به بلا
تثبت و الا لما كانت حاجة للامر فيه بالتبين فى خبر الفاسق , اذا كان النبأ
من جهة ما هو نبأ لا يعمل به الناس .
و لما علقت الاية وجوب التبين و التثبت على مجىء الفاسق يظهر منه
بمقتضى مفهوم الشرط أن خبر العادل ليس له هذا الشأن , بل الناس لهم ان