اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨١
٢ ـ ( المناقشة الثانية ) , و هى أم مناقشة عليها يبتنى صحة استدلاله على التفصيل ابو بطلانه . و حاصلها :
ان هذا التوجيه من الشيخ للاستدلال يتقوف على التصرف فى اليقين
بارادة المتيقن منه , كما نبه عليه نفسه , لأنه لو كان النقض مستندا الى
نفس اليقين كما هو ظاهر التعبير فان اليقين بنفسه مبرم و محكم فيصح اسناد
النقض اليه ول و لم يكن لمتعلقه فى ذاته استعداد البقاء , ضرورة انه لا
يحتاج فرض الابرام فى المنقوض الى فرض ان يكون متعلق اليقين ثابتا و مبرما
فى نفسه حتى تختص حرمة النقض بالشك فى الرافع .
و لكن لا يصح اردة المتيقن من اليقين على وجه يكون الاسناد اللفظى
الى نفس المتيقن , لأنه انما يصح ذلك إذا كان على نحو المجاز فى الكلمة او
على نحو حذف المضاف , و كلا الوجهين بعيدان كل البعد اذ لا علاقة بين
اليقين و المتيقن حتى يصح استعمال احدهما مكان الاخر حتى يصح استعمال
احدهما مكان الاخر على نحو المجاز فى الكلمة , بل ينبغى ان يعد ذلك من
الاغلاط . و اما تقدير المضاف بأن نقدر متعلق اليقين او نحو ذلك فان تقدير
المحذوف يحتاج الى قرينة لفظية مفقودة .
و من أجل هذا استظهر المحقق الاخند عموم الاخبار لموردى الشك فى
المقتضى و الرافع , لأن النقض اذا كان مسندا الى نفس اليقين فلا يحتاج فى
صحة اسناد النقض اليه الى فرض ان يكون المتيقن مما له استعداد للبقاء .
اقول : ان البحث عن هذا الموضوع بجميع اطرافه و تعقيب كل ما قيل فى
هذا الشأن من اساتذتنا و غيرهم يخرجنا عن طور هذه الرسالة , فالجدير بنا
أن نكتفى بذكر خلاصة ما نراه من الحق فى المسألة متجنبين الاشارة الى
خصوصيات الاراء و الأقوال فيها حد الأمكان .
و عليه فنقول : ينبغى تقديم مقدمات قبل بيان المختار , و هى :
( اولا ) ـ انه لا شك فى ان النقض المنهى عنه مسند الى اليقين فى
لفظ الاخبار , و ظاهرها ان وثقاة اليقين من جهة ما هو يقين هى المقتضية
للتمسك به و عدم نقضة فى قبال الشك الذى هو عين الوهن و التزلزل , لا سيما
مع التعبير فى بعضها بقوله عليه السلام : (( لا ينبغى )) , و التعليل فى
البعض الاخر بوجود اليقين المشعر بعليته للحكم كما سبق بيانه فى قوله عليه
السلام : (( فانه على يقين من وضوئه )) , و لا سيما مع مقابلة اليقين بالشك
, و لا شك انه ليس المراد من الشك المشكوك .