اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٣
ان التشكيك فى حكم العقل سفسطة ليس وارءها سفسطة , نعم كل ما يمكن
الشك فيه هو الصغريات , أعنى ثبوت الملازمات فى المستقلات العقلية أو فى
غير المستقلات العقلية . و نحن انما نتكلم فى حجية العقل لأثبات الحكم
الشرعية بعد ثبوت تلك الملازمات . و قد شرحنا فى الجزء الثانى مواقع كثيرة
من تلك الملازمات , فأتبتنا بعضها فى مثل المستقلا العقلية , و نفينا بعضا
آخر فى مثل مقدمة الواجب و مسألة الضد . أما بعد ثوبت الملازمة و ثبوت
الملزوم فأى معنى للشك فى حجية العقل , أو الشك فى ثبوت اللازم , و هو حكم
الشارع .
و لكن مع كل هذا وقع الشك لبعض الاخباريين فى هذا الموضوع , فلابد مت تجليته لكشف المغالطة , فنقول :
قد أشرنا فى المجلد الأول ص ٢٠٦ الى هذا النزاع , و قلنا : ان مرجع هذا النزاع الى ثلاث نواح , و ذلك حسب اختلاف عباراتهم :
(( الأولى )) : فى امكان ان ينفى الشارع حجية هذا القطع . و قد
اتضح لنا ذلك بما شرحناه فى حجية القطع الذاتية ص ٢٥ من هذا الجزء فارجع
اليه , لتعرف استحالة كالنهى عن اتباع القطع .
(( الثانية )) : بعد فرض امكان نفى الشارع حجية القطع هل نهى
الشارع عن الأخذ بحكم العقل ؟ و قد ادعى ذلك جملة من الاخباريين الذين وصل
الينا كلامهم مدعين ان الحكم الشرعى لا يتنجز و لا يجوز الأخذ به الا ان
ثبت من طريق الكتاب و السنة .
أقول : و مرد هذه الدعوى فى الحقيقة الى دعوى تقييد الاحكام
الشرعية بالعلم بها من طريق الكتاب و السنة . و هذا خير ما يوجه به كلامهم و
لكن قد شيبق الكلام مفصلا فى مسألة اشتراك الاحكام بين العالم و الجاهل ص
٥٣ من هذا الجزء , فقلنا : انه يستحيل تعلق الاحكام على العلم بها مطلقا ,
فضلا عن تقييدها بالعلم الناشى ئ من سبب خاص , و هذه الاستحالة ثباتة حتى
لو قلنا بامكان نفى حجية القطع . لما قلناه من لزوم الخلف , كما شرحناه
هناك .
و أما ما ورد عن آل البيت عليهم السلام من نحو قولهم : (( ان دين الله لا