اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٧
و هى طائفة أهل السنة , بل يكتفون باتفاق جماعة يطمئنون اليهم كما هو الواقع فى بيعة السقيفة .
فأنى لنا أن نحصل على اجماع جميع الأمة بجميع طوائفها و اشخاصها فى
جميع العصور إلا فى ضروريات الدين مثل وجوب الصلاة و الزكاة و نحوهما . و
هذه ضروريات الدين ليست من نوع الاجماع المبحوث عنه . و لا تحتاج فى اثبات
الحكم بها إلى القول بحجية الاجماع .
و اما ( مسلك العقل ) الذى عبر عنه بعضهم بالطريق المعنوى ـ فغاية
ما يقال فى توجيهه : ان الصحابة إذا قضوا بقضية و زعموا أنهم قاطعون بها
فلا يقطعون بها إلا عن مستند قاطع , و اذا كثروا كثرة تنتهى الى حد التواتر
فالعادة تحيل عليهم قصد الكذب و تحيل عليهم الغلط . فقطعهم فى غير محل
القطع محال فى العادة . و التابعون و تابعو التابعين إذا قطعوا بما قطع به
الصحابة فيستحيل فى العادة أن يشذ عن جميعهم الحق مع كثرتهم .
و مثل هذا الدليل يصح ان يناقش فيه :
بأن اجماعهم هذا ان كان يعلم بسببه قول المعصوم فلا شك فى أن هذا
علم قطعى بالحكم الواقعى , فيكون حجة لأنه قطع بالسنة , و لا كلام لأحد فيه
, لأن هذا الاجماع يكون من طرق اثبات السنة .
و أما إذا لم يعلم بسببه قول المعصوم ـ كما هو المقصود من فرض
الاجماع حجة مستقلة و دليلا فى مقابل الكتاب و السنة ـ فأن قطع المجمعين
مهما كانوا لئن كان يستحيل فى العادة قصدهم الكذب فى ادعاء القطع كما فى
الخبر المتواتر فانهلا يستحيل فى حقهم الغفلة أو الاشتباه او الغلط , كما
لا يستحيل أن يكون اجماعهم بدافع العادة أو العقيدة أو أى دافع من الدوافع
الاخرى التى أشرنا اليها سابقا .
و لأجل ذلك اشترطنا فى التواتر الموجب للعلم الا يتطرق اليه احتمال
خطأ المخبرين فى فهم الحادثة و اشتباههم كما شرحناه فى كتاب المنطق
الجزءالثالث ص . ١٠