اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٢
تقتضى رفع التعارض بينهما بحمل المطلق على المقيد . و نتيجة ذلك التخيير فى زمان الغيبة كما عليه المشهور .
اقول : ان اخبار التوقف كلها بلسان الارجاء على الملاقاة الامام
فلا يستفاد منها تقييد الحكم بالتوقف بزمان الحضور , لان استفادة ذلك يتوقف
على ان يكون للغاية مفهوم , و قد تقدم ( م ١ ص ١٢٦ ) بيان المناط فى
استفادة مفهوم الغاية , فقلنا : (( ان الغاية اذا كانت قيدا للموضوع أو
المحمول فقط لا دلالة لها على المفهوم , و لا تدل على المهفوم الا اذا كان
التقييد بالغاية راجعا الى الحكم . ((
و الغاية هنا غاية لنفس الارجائلا لحكمه و هو الوجوب , يعنى ان
المستفاد من هذه الاخبار ان نفس الارجاء مغيى بملاقاة الامام , لا وجوبه .
و الحاصل : انه لا يفهم من اخبار التوقف , الا انه لا يجوز الأخذ
بالأخبار المتعارضة المتكافئة , و لا العمل بواحد منها , و انما يحال الامر
فى شأنها الى الامام و يؤجل البت فيها الى ملاقاته , لتحصيل الحجة على
الحكم بعد السؤال عنه . فهى تقول بما يؤل الى ان الاخبار المتعارضة
المتكافئة لا تصلح لأثبات الحكم , فلا تجوز الفتوى و لا العمل بأحدها . و
ينحصر الأمر حينئذ بملاقاة الامام و السؤال منه . فاذا لم تحصل الملاقاة و
لو لغيبة الامام فلا يجوز الاقدام على العمل بأحد المتعارضين .
و على هذا , فتكون هذه الاخبار مباينة لاخبار التخيير لا أخص منها .