اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٣
يتراءى أنها عادة شرعية و سيرة اسلامية , و أن المخالف لها مخالف لقانون الاسلام و خارج على الشرع .
و يشبه أن يكون من هذا الباب سيرة تقبيل اليد , و القيام احتراما
للقادم , و الاحتفاء بيوم النوروز , و زخرفة المساجد و المقابر . . . و ما
الى ذلك من عادات اجتماعية حادثة .
و كل من يغتر بهذه السيرات و أمثالها , فانه لم يتوصل الى ما توصل
اليه الشيخ الانصارى الاعظم من ادراك سر نشأة العادات عند الناس على طول
الزمن , و إن لكل جيل من العادات فى السلوك و الاجتماع و المعاملات و
المظاهر و الملابس ما قد يختلف كل الاختلاف عن عادات الجيل الاخر . هذا
بالنسبة الى شعب واحد و قطر واحد , فضلا عن الشعوب و الاقطار بعضها مع بعض .
و التبدل فى العادات غالبا يحدث بالتدريج فى زمن طويل قد لا يحس به من جرى
على أيديهم التبدليل .
و لأجل هذا لا نثق فى السيرات الموجودة فى عصورنا انها كانت موجودة
فى العصور الاسلامية الأولى . و مع الشك فى ذلك فأجدر بها ألا تكون حجة
لأن الشك فى حجية الشىء كاف فى وهن حجيته , اذ لا حجة الا بعلم .
٣ ـ مدى دلالة السيرة
إن السيرة عندما تكون حجية فأقصى ما تقتضيه أن تدل على مشروعية
الفعل و عدم حرمته فى صورة السيرة على الفعل , او تدل على مشروعية الترك و
عدم وجوب الفعل فى صورة السيرة على الترك .
أما استفادة الوجوب من سيرة الفعل , و الحرمة من سيرة الترك ـ فأمر
لا تقتضيه نفس السيرة . بكل ذلك الاستحباب و الكراهة , لأن العمل فى حد
ذاته مجمل لا دلالة له على اكثر من مشروعية الفعل أو الترك .
نعم المداومة و الاستمرار على العمل من قبل جميع الناس المتشرعين
قد يستظهر منها استحبابه , لأنه يدل ذلك على استحسانه عندهم على الاقل . و
لكن يمكن أن يقال ان الاستحسان له ربما ينشأ من كونه اصبح عادة لهم .