اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٦
الاجماع من مسالكه لأنه يؤدى الى اثبات الشىء بنفسه , و هو دور باطل .
اما ( مسلك الكتاب ) فايات استدلوا بها لا تنهض دليلا على مقصودهم ,
و أولاها بالذكر آية سبيل المؤمنين و هى قوله تعالى ( سورة النساء ١١٤ ) :﴿و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا ﴾
. فانها توجب اتباع سبيل المؤمنين , فاذا أجمع المؤمنون على حكم فهو
سبيلهم فيجب اتباعه . و بهذه الاية تمسك الشافعى على ما نقل عنه .
و يكفينا فى رد الاستدلال بها ما استظهره الشيخ الغزالى منها إذ
قال ( ١ ) : ((الظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول و يشاقه و يتبع غير
سبيل المؤمنين فى مشايعته و نصرته و دفع الأعداء عنه نوله ما تولى . فكأنه
لم يكتف بترك المشاقة حتى تنضم اليه متابعة سبيل المؤمنين من نصرته و الذى
عنه و الانقياد له فيما يأمر و ينهى . ((
ثم قال : (( و هذا هو الظاهر السابق إلى الفهم )) و هو كذلك كما
استظهره , اما الايات الاخرى فقد اعترف الغزالى كغيره فى عدم ظهورها فى
حجية الاجماع , فلا نطيل بذكرها و مناقشة الأستدلال بها .
و أما ( مسلك السنة ) فهى احاديث رووها بما يؤدى مضمون الحديث ( لا
تجتمع أمتى على الخطأ ) , و قد ادعوا تواترها معنى , فاستنبطوا منها عصمة
الأمة الاسلامية من الخطأ و الضلالة , فيكون اجماعها كقول المعصوم حجة و
مصدرا مستقلا لمعرفة حكم الله .
و هذه الاحاديث ـ على تقدير التسليم بصحتها و انها توجب العلم
لتواترها معنى ـ لا تنفع فى تصحيح دعواهم , لأن المفهوم من اجتماع الأمة كل
الامة , لا بعضها فلا يثبت بهذه الأحاديث عصمة البعض من الأمة , بينما أن
مقصودهم من الاجماع اجماع خصوص الفقهاء او اهل الحل و العقد فى عصر من
العصور , بل خصوص الفقهاء المعروفين , بل خصوص المعروفين من فقهاء طائفة
خاصة
( ١ ) المستصفى : ص ١١١ .