اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٥
العقلى الذى نقول بحجيته فى مقابل الكتاب و السنة و الاجماع . و
هو من باب التحسين و التقبيح العقليين الذى ينكره هؤلاء الذاهبون الى حجية
الاجماع .
أما اجماع الناس ـ الذى لا يدخل فى تطابق آراء العقلاء بما هم
العقلاء ـ فلا سبيل الى اتخاذه دليلا على الحكم الشرعى , لأن اتفاقهم قد
يكون بدافع العادة أو العقيدة او الانفعال النفسى أو الشبهة أو نحو ذلك . و
كل هذه الدوافع من خصائص البشر لا يشاركهم الشارع فيها لتنزهه عنها . فاذا
حكموا بشىء بأحد هذه الدوافع لا يجب ان يحكم الشارع بحكمهم , فلا يستكشف
من اتفاقهم على حكم بما هو اتفاق أن هذا الحكم واقعا هو حكم الشارع .
و لو أن اجماع الناس بما هو اجماع كيفما كان و بأى دافع كان , هو
حجة و دليل ـ لوجب ان يكون اجماع الأمم الاخرى غير المسلمة أيضا حجة و
دليلا . و لا يقول بذلك واحد ممن يرى حجية الاجماع .
اذن ! كيف اتخذ الاصوليون اجماع المسلمين بالخصوص حجة ؟ و ما
الدليل لهم على ذلك ؟ و للجواب عن هذا السؤال علينا ان نرجع القهقرى إلى
أول اجماع اتخذ دليلا فى تأريخ المسلمين . انه الاجماع المدعى على بيعة أبى
بكر خليفة للمسلمين . فانه اذا وقعت البيعة له ـ و المفروض انه لا سند لها
من طريق النص القرآنى و السنة النبوية ـ اضطروا الى تصحيح شرعيتها من طريق
الاجماع فقالوا :
أولا ـ ان المسلمين من أهل المدينة او اهل الحل و العقد منهم أجمعوا على بيعته .
و ثانيا ـ ان الامامة من الفروع لا من الاصول .
و ثالثا ـ ان الاجماع حجة فى مقابل الكتاب و السنة , أى انه دليل ثالث غير الكتاب و السنة .
ثم منه توسعوا فاعتبروه دليلا فى جميع المسائل الشرعية الفرعية . و
سلكوا لأثبات حجيته ثلاثة مسالك : الكتاب و السنة و العقل . و من الطبيعى
ألا يجعلوا