اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٩
كان سبيل الى المناقشة فى بقية الادلة فلا سبيل الى المناقشة فى
الطريقةالعقلائية القائمة على الاعتماد على خبر الثقة و الاتكال عليه فى
محاوراتهم . ((
و اقصى ما قيل فى الشك فى هذا الاستدلال هو : ان الشارع لئن كان
متحد المسلك مع العقلاء فانما يستكشف موافقته لهم و رضاه بطريقتهم اذا لم
يثبت الردع منه عنها .
و يكفى فى الردع الايات الناهية عن اتباع الظن و ما وراء العلم
التى ذكرناها سابقا فى البحث السادس من المقدمة , لانها بعمومها تشمل خبر
الواحد غير المفيد للعلم .
و قد عالجنا هذا الامر فيما يتعلق بشمول هذه الايات الناهية
للاستصحاب فى الجزء الرابع مبحث الاستصحاب , فقلنا : ان هذه الايات غير
صالحة للردع عن الاستصحاب الذى جرت سيرة العقلاء على الاخذ به , لان
المقصود من النهى عن اتباع غير العلم النهى عنه اذ يراد به إثبات الواقع ,
كقوله تعالى : ﴿ان الظن لا يغنى من الحق شيئا ﴾
بينما انه ليس المقصود من الاستصحاب اثبات الواقع و الحق , بل هو اصل و
قاعدة عملية يرجع اليها فى مقام العمل عند الشك فى الواقع و الحق . فيخرج
الاستصحاب عن عموم هذه الايات موضوعا .
و هذا العلاج ـ طبعا ـ لا يجرى فى مثل خبر الواحد , لأن المقصود به كسائر الامارات الأخرى اثبات الواقع و تحصيل الحق .
و لكن مع ذلك نقول : ان خبر الواحد خارج عن عموم هذه الايات تخصصا
كالظواهر التى أيضا حجيتها مستندة الى بناء العقلاء على ما سيأتى .
و ذلك بأن يقال ـ حسبما أفاده استاذنا المحقق الاصفهانى قدس سره فى
حاشيته على الكفاية ج ٣ ص ١٤ ـ قال : (( ان لسان النهى عن اتباع الظن و
انه لا يغنى من الحق شيئا ليس لسان التعبد بأمر على خلاف الطريقة العقلائية
, بل من باب ايكال الأمر الى عقل المكلف من جهة ان الظن بما هو ظن لا مسوغ
للأعتماد عليه و الركون اليه . فلا نظر فى الايات الناهية الى ما استقرت
عليه