اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٨
القطعى من الاخبار المتعارفة سندا و متنا .
و المسلمون بالخصوص كسائر الناس جرت سيرتهم العملية على مثل ذلك فى
استفادة الاحكام الشرعية من القديم الى يوم الناس هذا , لانهم متحدو
المسلك و الطريقة مع سائر البشر , كما جرت سيرتهم بما هم عقلاء على ذلك فى
غير الاحكام الشرعية .
ألا ترى هل كان يتوقف المسلمون من أخذ احكامهم الدينية من اصحاب النبى ( ص ) أو من اصحاب الائمة عليهم السلام الموثوقين عندهم ؟ .
و هل ترى هل يتوقف المقلدون اليوم و قبل اليوم فى العمل بما يخبرهم الثقات عن رأى المجتهد الذى يرجعون اليه ؟
و هل ترى تتوقف الزوجة فى العمل بما يحكيه لها زوجها الذى تطمئن الى خبره عن رأى المجتهد فى المسائل التى تخصها كالحيض مثلا ؟ .
و اذا ثبتت سيرة العقلاء من الناس بما فيهم المسلمون على الاخذ
بخبر الواحد الثقة ـ فان الشارع المقدس متحد المسلك معهم لانه منهم بل هو
رئيسهم , فلابد ان نعلم بأنه متخذ لهذه الطريقة العقلائية كسائر الناس ما
دام انه لم يثبت لناان له فى تبليغ الاحكام طريقا خاصا مخترعا منه غير طريق
العقلاء , و لو كان له طريق خاص قد اخترعه غير مسلك العقلاء لاذاعه و بينه
للناس و لظهر و اشتهر و لما جرت سيرة المسلمين على طبق سيرة باقى البشر .
و هذا الدليل قطعى لا يداخله الشك , لانه مركب من مقدمتين قطعيتين :
١ ـ ثبوت بناء العقلاء على الاعتماد على خبر الثقة و الاخذ به .
٢ ـ كشف هذا البناء منهم عن موافقة الشارع لهم و اشتراكه معهم , لانه متحد المسلك معهم .
قال شيخنا النائينى ( قده ) كما فى تقريرات تلميذه الكاظمى ( قده )
( ج ٣ ص ٦٩ ) : (( و اما طريقة العقلاء فهى عمدة ادلة الباب بحيث لو فرض
انه