اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٤
ثم الثانى . و لكنه يرى أن الارجح من الجميع ما ذكره هو من
الوجه ( ١ ) و أكد عليه اكثر من مرة , فقال : (( و يمكن الجمع بينهما بوجه
أحسن , و هو أن مراد السيد من ( العلم ) الذى ادعاه فى صدق الاخبار هو مجرد
الاطمئنان , فان المحكى عنه فى تعريف العلم انه ( ما اقتضى سكون النفس ) ,
و هو الذى ادعى بعض الاخباريين أن مرادنا من العلم بصدور الاخبار هذا
المعنى , و لا اليقين الذى لا يقبل الاحتمال رأسا . فمراد الشيخ من تجرد
هذه الاخبار عن القرائن تجردها عن القرائن الاربع التى ذكرها اولا , و هى
موافقة الكتاب و السنة و الاجماع و الدليل العقلى . و مراد السيد من
القرائن التى أدعى فى عبارته المتقدمة ( ٢ ) احتفاف اكثر الاخبار بها هى
الامور الموجبة للوثوق بالراوى أو بالرواية بمعنى سكون النفس بهما و ركونها
اليهما . ((
ثم قال : (( و لعل هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامى الشيخ و
السيد خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد فى كلامه بأن اكثر الاخبار متواترة أو
محفوفة و تصريح الشيخ فى كلامه المتقدم بانكار ذلك )) .
هذا ما افاده الشيخ الانصارى فى توجيه كلام هذين العلمين , و لكنى
لا أحسب ان السيد المرتضى يرتضى بهذا الجمع , لأنه صرح فى عبارته المقولة
فى مقدمة السرائر بأن مراده من العلم القطع الجازم , قال :
(( اعلم انه لا بد فى الاحكام الشرعية من طريق يوصل الى العلم بها ,
لأنه متى لم نعلم الحكم و نقطع بالعلم على انه مصلحة جوزنا كونه مفسدة .
((
و أصرح منه ( ٣ ) قوله بعد ذلك : (( و لذلك ابطلنا فى الشريعة العمل بأخبار
( ١ ) ذكر المحقق الاشتيانى فى حاشيته على الرسائل فى هذا
الموقع أن هذا الوجه من التوجيه سبق إليه بعض أفاضل المتأخرين و هو المحقق
النراقى صاحب المناهج , و نقل نص عبارته .
( ٢ ) غرضه من عبارته المتقدمة عبارته التى نقلها فى السرائر عن السيد و قد نقلها الشيخ الأعظم فى الرسائل .
( ٣ ) إنما قلت اصرح منه , لأنه يحتمل فى العبارة المتقدمة أنه
يريد من العلم ما يعم العلم بالحكم و العلم بمشروعية الطريق اليه و إن كان
الطريق فى نفسه ظنيا . و هذا الاحتمال لا يتطرق الى عبارته الثانية .