اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٦
كلا الحالين فهى تدل على عدم تشريع وجوب النفر على كل واحد واحد اما انشاء أو اخبارا .
و لكن ليس من شأن الشارع بما هو شارع ان ينفى وجوب شىء انشاء أو
اخبارا الا اذا كان فى مقام رفع توهم الوجوب لذلك الشىء أو اعتقاده . و
اعتقاد وجوب النفر أمر متوقع لدى العقلاء , لان التعلم واجب عقلى على كل
أحد و تحصيل اليقين فيه المنحصر عادة فى مشافهة الرسول أيضا واجب عقلى .
فحق ان يعتقد المؤمنون بوجوب النفر الى الرسول شرعا لتحصيل المعرفة
بالاحكام .
و من جهة أخرى , فانه مما لا شبهة فيه ان نفر جميع المؤمنين فى
جميع أقطار الاسلام الى الرسول لأخذ الاحكام منه بلا واسطة كلما عنت حاجة و
عرضت لهم مسألة أمر ليس عمليا من جهات كثيرة , فضلا عما فيه من مشقة عظيمة
لا توصف بل هو مستحيل عادة .
إذا عرفت ذلك فنقول : ان الله تعالى أراد بهذه الفقرة ـ و الله
العالم ـ أن يرفع عنهم هذه الكلفة و المشقة برفع وجوب النفر رحمة بالمؤمنين
. و لكن هذا التخفيف ليس معناه أن يستلزم رفع أصل وجوب التفقه , بل
الضرورات تقدر بقدرها . و لا شك ان التخفيف يحصل برفع الوجوب على كل واحد
واحد , فلابد من علاج لهذا الامر اللازم تحقيقه على كل حال و هو التعلم ,
بتشريع طريقة أخرى للتعلم غير طريقة التعلم اليقينى من نفس لسان الرسول . و
قد بينت بقية الاية هذا العلاج و هذه الطريقة و هو قوله تعالى :﴿فلولا نفر من كل فرقة . . ﴾ و التفريع بالفاء شاهد على ان هذا علاج متفرع على نفى وجوب النفر على الجميع .
و من هذا البيان يظهر أن هذه الفقرة ( صدر الاية ) لها الدخل
الكبير فى فهم الباقى من الاية الذى هو موضع الاستدلال على حجية خبر الواحد
. و قد أغفل هذه الناحية المستدلون بهذه الاية على المطلوب , فلم يوجهوا
الارتباط بين صدر الاية و بقيتها للاستدلال بها , على نحو ما يأتى .
٢ ـ الكلام عن نفس موقع الاستدلال من الاية على حجية خبر الواحد