اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٥
يبقوا فيه على سجيتهم من الاخذ به و تصديقه من دون تثبت و تبين
لمعرفة صدقه من كذبه من جهة خوف اصابة قوم بجهالة . و طبعا لا يكون ذلك الا
من جهة اعتبار خبر العادل و حجيته , لأن المترقب منه الصدق , فيكشف ذلك عن
حجية قول العادل عند الشارع و الغاء احتمال الخلاف فيه .
و الظاهر ان بهذا البيان للاية يرتفع كثير من الشكوك التى قيلت على الاستدلال بها على المطلوب فلا نطيل فى ذكرها و ردها .
( الاية الثانية ) ـ آية النفر :
و هى قوله تعالى فى سورة التوبة ١٢٣ :﴿و ما كان المؤمنون لينفروا كافة , فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ﴾
ان الاستدلال بهذه الاية الكريمة على المطلوب يتم بمرحلتين من البيان :
١ ـ الكلام فى صدر الاية : ﴿و ما كان المؤمنون لينفروا كافة ﴾,
تمهيدا للاستدلال , فان الظاهر من هذه الفقرة نفى وجوب النفر على المؤمنين
كافة ( ١ ) و المراد من النفر بقرينة باقى الاية النفر الى الرسول للتفقه
فى الدين لا النفر الى الجهاد , و ان كانت الايات التى قبلها واردة فى
الجهاد , فان ذلك وحده غير كاف ليكون قرينة مع ظهور باقى الاية فى النفر
الى التعلم و التفقه . ان الكلام الواحد يفسر بعضه بعضا .
و هذه الفقرة اما جملة خبرية يراد بها انشاء نفى الوجوب فتكون فى
الحقيقة جملة انشائية , و اما جملة خبرية يراد بها الاخبار جدا عن عدم
وقوعه من الجميع اما لاستحالته عادة او لتعذره اللازم له عدم وجوب النفر
عليهم جميعا فتكون دالة بالدلالة الالتزامية على عدم جعل مثل هذا الوجوب من
الشارع . و على
( ١ ) يستفيد بعضهم من الاية النهى عن نفر الكافة . و هى
استفادة بعيدة جدا و ليست كلمة ( ما ) من أدوات النهى . إذن ليس لهذه الاية
أكثر من الدلالة على نفى الوجوب .