اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٥
ثم نقول بعد هذا : انه قد يكون لفعل المعصوم من الدلالة ما هو أوسع
من ذلك , و ذلك فيما إذا صدر منه الفعل محفوفا بالقرينة كأن يحرز انه فى
مقام بيان حكم من الاحكام او عبادة من العبادات كالوضوء و الصلاة و نحوهما ,
فانه حينئذ يكون لفعله ظهور فى وجه الفعل من كونه واجبا أو مستحبا أو غير
ذلك حسبما تقتضيه القرينة .
و لا شبهة فى أن هذا الظهور حجة كظواهر الالفاظ بمناط واحد , و كم
استدل الفقهاء على حكم أفعال الوضوء و الصلاة و الحج و غيرها و كيفياتها
بحكاية فعل النبى او الامام فى هذه الامور .
كل هذا لا كلام و لا خلاف لأحد فيه .
و إنما وقع الكلام للقوم فى موضعين :
١ ـ فى دلالة فعل المعصوم المجرد عن القرائن على أكثر من اباحة
الفعل فقد قال بعضهم : انه يدل بمجرده على وجوب الفعل بالنسبة الينا . و
قيل : يدل على استحبابه . و قيل لا دلالة له على شىء منهما , أى أنه لا يدل
على أكثر من إباحة الفعل فى حقنا .
و الحق هو الأخير , لعدم ما يصلح ان يجعل له مثل هذه الدلالة .
و قد يظن ظان أن قوله تعالى فى سورة الاحزاب ٢١ : ﴿لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الاخر ﴾
يدل على وجوب التأسى و الاقتداء برسول الله ( ص ) فى افعاله . و وجوب
الاقتداء بفعله يلزم منه وجوب كل فعل يفعله فى حقنا و إن كان بالنسبة اليه
لم يكن واجبا , إلا ما دل الدليل الخاص على عدم وجوبه فى حقنا . و قيل :
انه ان لم تدل الاية على وجوب الاقتداء فعلى الاقل تدل على حسن الاقتداء به
و استحبابه .
و قد أجاب العلامة الحلى عن هذا الوهم فأحسن , كما نقل عنه , اذ
قال : (( ان الاسوة عبارة عن الاتيان بفعل الغير لأنه فعله على الوجه الذى
فعله , فان كان واجبا تعبدنا بايقاعه واجبا , و إن كان مندوبا تعبدنا
بايقاعه مندوبا , و إن كان مباحا تعبدنا باعتقاد اباحته . ((
و غرضه قدس سره من التعبد باعتقاد اباحته فيما إذا كان مباحا , ليس