اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٧
و الجواب : نحن نسلم ان الحكم المنسوخ ينتهى أمده فى الواقع و الله
عالم بانتهائه , و لكن ليس معنى ذلك انه موقت أى مقيد انشاء بالوقت , بل
هو قد انشىء على طبق المصلحة مطلقا على نحو القضايا الحقيقية , فهو ثابت ما
دامت المصلحة كسائر الاحكام المنشأة على طبق مصالحها , فلو قدر للمصلحة ان
تستمر لبقى الحكم مستمرا , غير أن الشارع لما علم بانتهاء أمد المصلحة رفع
الحكم و نسخه .
و هذا نظير أن يخلق الله الشىء , ثم يرفعه باعدامه , و ليس معنى
ذلك أن يخلقه موقتا على وجه يكون التوقيت قيدا للخلق و المخلوق بما هو
مخلوق و إن علم به من الأول أن امده ينتهى .
و من هنا يظهر الفرق جليا بين النسخ و التخصيص , فانه فى ( التخصيص
( يكون الحكم من أول الأمر انشىء مقيدا و مخصصا , و لكن اللفظ كان عاما
بحسب الظاهر , فيأتى الدليل المخصص فيكون كاشفا عن المراد , لا انه مزيل و
رافع لما هو ثابت فى الواقع . و اما فى ( النسخ ) فانه لما انشىء الحكم
مطلقا فمقتضاه أن يدوم لو لم يرفعه النسخ , فالنسخ يكون محوا لما هو ثابت (
يمحو الله ما يشاء و يثبت . . . ) , لا أن الدوام و الاستمرار مدلول لظاهر
الدليل بحسب اطلاقه و عمومه , و المنشأ فى الواقع الحكم الموقت , ثم يأتى
الدليل الناسخ فيكشف عن المراد من الدليل الاول و يفسره . بل الدوام من
اقتضاء نفس ثبوت الحكم من دون أن يكون لفظ دليل الحكم دالا عليه بعموم او
اطلاق .
يعنى ان الحكم المنشأ لو خلى و طبعه مع قطع النظر عن دلالة دليله
لدام و استمر ما لم يأت ما يزيله و يرفعه كسائر الموجودات التى تقتضى
بطبيعتها الاستمرار و الدوام .
٤ ـ و قيل : ان كلام الله تعالى قديم , و القديم لا يتصور رفعه .
و الجواب : بعد تسليم هذا الفرض و هو قدم كلام الله ( ١ ) فان هذا يختص
( ١ ) ان قدم الكلام فى الله يرتبط بمسألة الكلام النفسى و أن من صفات الله تعالى <