اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤
منجزة لأمر الواقعى , فهو موجب لدعوة الأمر الواقعى , فلا بعث
حقيقى فى مقابل البعث الواقعى فلا تكون له مصلحة الا مصلحة الواقع , و لا
طاعة غير طاعة الواقع , اذ لا بعث فيه إلا بعث الواقع .
١٤ ـ المصلحة السلوكية
ذهب الشيخ الانصارى قدس سره الى فرض المصلحة السلوكية فى الامارات
لتصحيح جعلها ـ كما تقدمت الاشارة الى ذلك فى مبحث الاجزاء المجلد الأول ص
٢٤٠ ـ و حمل عليه كلام الشيخ الطوسى فى العدة و العلامة فى النهاية .
و إنما ذهب الى هذا الفرض لأنه لم يتم عنده تصحيح جعل الامارة على
نحو الطريقية المحضة , و وجد أيضا ان القول بالسببية المحضة يستلزم القول
بالتصويب المجمع على بطلانه عند الامامية فسلك طريقا وسطا لا يذهب به إلى
الطريقية المحضة و لا الى السببية المحضة و هو ان يفرض المصلحة فى نفس سلوك
الامارة و تطبيق العمل على ما أدت اليه , و بهذه المصلحة يتدارك ما يفوت
من مصلحة الواقع عند الخطأ . فتكون الامارة من ناحية لها شأن الطريقية الى
الواقع ,و من ناحية اخرى لها شأن السببية .
و غرضه من فرض المصلحة السلوكية ان نفس سلوك طريق الامارة و
الاستناد اليها فى العمل بمؤداها فيه مصلحة تعود لشخص المكلف يتدارك بها ما
يفوته من مصلحة الواقع عند الخطأ , من دون أن يحدث فى نفس المؤدى أى فى
ذات الفعل و العمل ـ مصلحة حتى تستلزم انشاء حكم آخر غير الحكم الواقعى على
طبق ما أدت اليه الامارة الذى هو نوع من التصويب . ( ١ )
( ١ ) ان التصويب الباطل على ما بينه الشيخ على نحوين : ( الأول
) ما ينسب الى الأشاعرة و هو أن يفرض أن لا حكم ثابتا فى نفسه يشترك فيه
العالم و الجاهل , بل الشارع ينشىء أحكامه على طبق ما تؤدى اليه آراء
المجتهدين . ( الثانى ) ما ينسب الى المعتزلة و هو أن تكون هناك أحكام
واقعية ثابتة فى نفسها يشترك فيها العالم و الجاهل . و لكن لرأى المجتهد
أثرا فى تبدل عنوان موضوع الحكم أو متعلقه , فتحدث على وفق ما أدى اليه
رأيه <