اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨
استحال معه الاطلاق أيضا . فكيف ـ اذن ـ نستكشف اشتراك الاحكام
من اطلاق أدلتها لامتناع تقييدها بالعلم . و الاطلاق كالتقييد محال بالنسبة
الى قيد العلم فى أدلة الاحكام .
و قد أصر شيخنا النائينى أعلى الله مقامه على امتناع الاطلاق فى
ذلك , و قال بما محصله : انه لا يمكن أن نحكم بالاشتراك من نفس أدلة
الاحكام , بل لابد لأثباته من دليل آخر سماه (( متمم الجعل )) , على أن
يكون الأشتراك من باب (( نتيجة الاطلاق )) , كاستفادة تقييد الأمر العبادى
بقصد الامتثال من دليل ثان (( متمم للجعل )) على أن يكون ذلك من باب ((
نتيجة التقييد (( و كاستفادة تقييد وجوب الجهر و الاخفات و القصر و الاتمام
بالعلم بالوجوب من دليل آخر متمم للجعل , على أن يكون ذلك أيضا من باب
نتيجة التقييد .
و قال بما خلاصته : يمكن استفادة الاطلاق فى المقام من الادلة التى ادعى الشيخ الانصارى تواترها , فتكون هى المتممة للجعل .
أقول : و يمكن الجواب عن الاشكال المذكور بما محصله :
ان هذا الكلام صحيح لو كانت استفادة اشتراك الاحكام متوقفة على
اثبات اطلاق أدلتها بالنسبة الى العالم بها , غير أن المطلوب الذى ينفعنا
هو نفس عدم اختصاص الاحكام بالعالم على نحو السالبة المحصلة . فيكون
التقابل بين اشتراك الاحكام و اختصاصها بالعالم من قبيل تقابل السلب و
الايجاب , لا من باب تقابل العدم و الملكة , لأن المراد من الاشتراك نفس
عدم الاختصاص بالعالم .
و هذا السلب يكفى فى استفادته من أدلة الاحكام من نفس اثبات امتناع
الأختصاص , و لا يحتاج الى مؤنة زائدة لأثبات الاطلاق أو اثبات نتيجة
الاطلاق بمتمم الجعل من اجماع او أدلة اخرى , لانه من نفس امتناع التقييد
نعلم أن الحكم مشترك لا يختص بالعالم .
نعم يتم ذلك الاشكال لو كان امتناع التقييد ليس إلا من جهة بيانية و
فى مرحلة الانشاء فى دليل نفس الحكم , و ان كان واقعه يمكن أن يكون مقيدا
أو مطلقا مع قطع النظر عن أدائه باللفظ , فانه حينئذ لا يمكن بيانه بنفس
دليله