اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٦
العقاب الا اذا علم به , سواء كان العلم تفصيليا أو اجماليا ( ١ ) , أو قامت لديه حجة معتبرة على الحكم تقوم مقام العلم .
فالعلم و ما يقوم مقامه يكون ـ على ما هو التحقيق ـ شرطا لتنجز
التكليف لا علة تامة , خلافا للشيخ الاخند صاحب الكفاية قدس سره . فاذا لم
يحصل العلم و لا ما يقوم مقامه بعد الفحص و اليأس لا يتنجز عليه التكليف
الواقعى , يعنى لا يعاقب المكلف لو وقع فى مخالفته عن جهل , و الا لكان
العقاب عليه عقابا بلا بيان , و هو قبيح عقلا , ( و سيأتى إن شاء الله
تعالى فى أصل البراءة شرح ذلك . (
و فى قبال هذا القول زعم من يرى أن الأحكام انما تثبت لخصوص العالم
بها أو من قامت عنده الحجة , فمن لم يعلم بالحكم و لم تقم لديه الحجة عليه
لا حكم فى حقه حقيقة و فى الواقع .
و من هؤلاء من يذهب الى تصويب المجتهد , اذ يقول : ان كل مجتهد مصيب و سيأتى بيانه فى محله ان شاء الله تعالى فى هذا الجزء .
و عن الشيخ الانصارى ـ أعلى الله مقامه ـ و عن غيره أيضا كصاحب
الفصول رحمه الله , ان أخبارنا متواترة معنى فى اشتراك الاحكام بين العالم و
الجاهل و هو كذلك .
و ( الدليل على هذا الاشتراك ) ـ مع قطع النظر عن الاجماع و تواتر الاخبار ـ واضح , و هو أن نقول :
١ ـ ان الحكم لو لم يكن مشتركا لكان مختصا بالعالم به اذ لا يجوز أن يكون مختصا بالجاهل به , و هو واضح .
٢ ـ و اذا ثبت انه مختص بالعالم , فان معناه تعليق الحكم على العلم به .
٣ ـ و لكن تعليق الحكم على العلم به محال , لانه يلزم منه الخلف .
( ١ ) سيأتى فى الجزء الرابع ان شاء الله تعالى مدى تأثير العلم الاجمالى فى تنجيز الاحكام الواقعية .