اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٤
و انما اراد ان يؤكد على سر هذا الحكم و الرد على من يرى خلافه الذى فيه نقض لليقين بالشك و عدم الاخذ باليقين .
٤ ـ رواية محمد بن مسلم
محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام , قال :
قال امير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه : (( من كان على يقين فشك , فليمض على يقينه , فان الشك لا ينقض اليقين . ((
و فى رواية أخرى عنه عليه السلام بهذا المضمون : (( من كان على يقين فأصابه شك فليمش عليه يقينه , فان اليقين لا يدفع بالشك . ((
استدل بعضهم بهذه الرواية على الاستصحاب مدعيا ظهورها فيه .
و لكن الذى نراه انها غير ظاهرة فيه , فان القد المسلم منها انها
صريحة فى ان مبدأ حدوث الشك بعد حدوث اليقين من أجل كلمة الفاء التى تدل
على الترتيب . غير ان هذا القدر من البيان يصح ان يراد منه قاعدة اليقين و
يصح ان يراد منه قاعدة الاستصحاب , اذ يجوز ان يراد ان اليقين قد زال بحدوث
الشك فيتحد زمان متعلقهما فتكون موردا للقاعدة الاولى , و يجوز ان يراد ان
اليقين قد بقى الى زمان الشك فيختلف زمان متعلقهما فتكون موردا للاستصحاب و
ليس فى الرواية ظهور فى احدهما بالخصوص ( ١ ) , و ان قال الشيخ الانصارى :
انها ظاهرة فى وحدة زمان متعلقهما , و لذلك قرب ان تكون دالة على قاعدة
اليقين , و قال الشيخ الاخند : انها ظاهرة فى اختلاف زمان متعلقهما , فقرب
ان تكون دالة على الاستصحاب . و قد ذرك كل منهما تقريبات لما استظهره لا
نراها ناهضة على مطلوبها .
( ١ ) لا يخفى ان هنا مقدمة مطوية يجب التنبيه لها , و هى أن
تجرد كلمة اليقين و الشك فى الرواية من ذكر المتعلق يدل على وحدة المتعلق ,
يعنى أن هذا التجرد يدل على أن ما تعلق به اليقين هو نفس ما تعلق به الشك ,
و الا فان من المقطوع به انه ليس المراد اليقين بأى شىء كان و الشك بأى
شىء كان لا يرتبط بالمتيقن . و لكن كونها دالة على وحدة المتعلق لا يجعلها
ظاهرة فى كونه واحدا فى جميع الجهات حتى من جهة الزمان لتكون ظاهرة فى
قاعدة اليقنى كما قيل .