اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٢
الفقرات الست كلها تأكيدا على قاعدة الاستصحاب .
و قد تأمل الشيخ الانصارى فى هذا الاستدلال , لأنه انما يتم اذا
كان المراد بقوله ( قام فأضاف اليها اخرى ) القيام للركعة الرابعة من دون
تسليم فى الركعة المرددة بين الثالثة و الرابعة حتى يكون حاصل جواب الامام
البناء على الاقل . و لكن هذا مخالف للمذهب و موافق لقول العامة , بل مخالف
لظاهر الفقرة الاولى و هى قوله ( ركع بركعتين و هو قائم بفاتحة الكتاب )
فانها ظاهرة بسبب تعيين الفاتحة فى ارادة ركعتين منفصلتين , اعنى صلاة
الاحتياط .
و على , فيتعين ان يكون المراد به القيام بعد التسليم فى الركعة
المرددة الى ركعة مستقلة منفصلة . و اذا كان الامر كذلك فيكون المراد من
اليقين فى جميع الفقرات اليقين بالبراءة الحاصل من الاحتياط باتيان الركعة .
فتكون الفقرات الست واردة لبيان وجوب الاحتياط و تحصيل اليقين بفراغ الذمة
. و هذا اجنبى عن قاعدة الاستصحاب .
اقول : هذا خلاصة ما افاده الشيخ , و لكن حمل الفقرة الاولى ( و لا
ينقض اليقين بالشك ) على ارادة اليقين ببراءة الذمة الحاصل من الاخذ
بالاحتياط بعيدا جدا عن مساقها , بل أبعد من البعيد , لان ظاهر هذا التعبير
بل صريحه فرض حصول اليقين ثم النهى عن نقضه فى فرض حصوله , بينما ان
اليقين بالبراءة انما المطلوب تحصيله و هو غير حاصل , فكيف يصح حمل هذه
الجملة على الامر بتحصيله . فلابد ان يراد اليقين بشىء آخر غير البراءة .
و عليه , فمن القريب جدان يراد من اليقين اليقين بوقوع الثلاث و
صحتها كما هو مفروض المسألة بقوله : (( و قد احرز الثلاث )) ـ لا اليقين
بعدم الاتيان بالرابعة كما تصوره هذا المستدل حتى يرد عليه ما افاده الشيخ ـ
و حينئذ فلو اراد المكلف ان يعتد بشكه فقد نقض اليقين بالشك , و اعتداده
بشكه بأحد امورثلاثة : إما بابطال الصلاة و اعادتها رأسا , و اما بالاخذ
باحتمال نقصانها فيكملها براعة كما هو مذهب العامة , و أما بالاخذ باحتمال
كمالها بالبناء على الاكثر فيسلم على المشكوكة من دون اتيان برابعة متصلة و
خلط احدهما بالاخر .
و لاجل هذا عالج الامام عليه السلام صلاة هذا الشاك لاجل المحافظة
على بقينه بالثلاث و عدم نقضه بالشك و ذلك بأن أمره بالقيام و اضافة ركعة
اخرى , و لابد انها مفصولة , و يفهم كونها مفصولة من صدر الرواية ( ركع