اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٨
حتى فى باب الوضوء . و منه يتضح غرابة احتمال ارادة العهد من
اللام بل ذلك مستهجن جدا , فان ظاهر الكلام هو تطبيق كبرى على صغرى لا
سيمنا مع اضافة كلمة ( أبدا . (
فيتعين ان تكون اللام للجنس . و لكن مع ذلك هذا وحده غير كاف فى
التعميم لكل يقين حتى فى غير الوضوء , لا مكان ان يراد جنس اليقين بالوضوء
بقرينة تقييده فى الصغرى به لا كل يقين فيكون ذلك من قبيل القدر المتيقن فى
مقام التخاطب , فيمنع من التمسك بالاطلاق , كما سبق نظيره . و هذا
الاحتمال لا ينافى كون الكبرى كلية غاية الامر تكون كبرى كلية خاصة بالوضوء
. فيتضح ان مجرد كون اللام للجنس لا يتم به الاستدلال مع تقدم ما يصلح
للقرين , و لعل هذا هو مراد الشيخ من التعبير بالعهد , و مقصوده تقدم
القرينة , فكان ذلك تسامحا فى التعبير .
و على كل حال , فالظاهر من الصحيحة ظهورا قويا : ارادة مطلق اليقين
لا خصوص اليقين بالوضوء , و ذلك لمناسبة الحكم و الموضوع , فان المناسب
لعدم النقض بالشك بما هو شك هو اليقين بما هو يقين , لا بما هو يقين
بالوضوء , لأن المقابلة بين الشك و اليقين و اسناد عدم النقض الى الشك تجعل
اللفظ كالصريح فى ان العبرة فى عدم جواز النقض هو جهة اليقين بما هو يقين
لا اليقين المقيد بالوضوء من جهة كونه مقيدا بالوضوء .
و لا يصلح ذكر قيد ( من وضوئه ) فى الصغرى ان يكون قرينة على
التقييد فى الكبرى و لا أن يكون من قبيل القدر المتيقن فى مقام التخاطب ,
لأن طبيعة الصغرى ان تكون فى دائرة اضيق من دائرة الكبرى و مفروض المسألة
فى الصغرى باب الوضوء فلابد من ذكره .
و عليه , فلا يبعد ان مؤدى الصغرى هكذا ( فانه من وضوئه على يقين (
فلا تكون كلمة ( من وضوئه ) قيد لليقين , يعنى ان الحد و الاوسط المتكر هو
( اليقين ) لا ( اليقين من وضوئه ) .
و ( منها ) ـ ان الوضوء امرآتى متصرم ليس له استمرار فى الوجود و
انما الذى اذا ثبت استدام هو أثره و هو الطهارة , و متعلق اليقين فى
الصحيحة هو الوضوء لا الطهارة , و متعلق الشك هو المانع من استمرار
الطاهارة أثر المتيقن , فيكون