اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦١
جهة الاطمئنان عندهم او الظن لاجل الغلبة او لاى شىء آخر من هذا
القبيل , فهى اقعدة ثابتة عندهم فتكون ثابتة ايضا عند الشارع و لا يلزم ان
يكون ثبوتها عنده من جميع الاسابب التى لاحظوها . و اذا ثبتت عند الشارع
فليس ثبوتها عنده الا التعبد بها من قبله فتكون حجة على المكلف و له .
نعم احتمال كون السبب فى بنائهم و لو احيانا رجاء تحصيل الواقع أو
الاحتياط من قبلهم قد يضر فى استكشاف ثبوتها عند الشارع كقاعدة لانها لا
تكون عندهم كقاعدة لأجل الحالة السابقة , و لكن الرجاء بعيد جدا من قبلهم
ما لم يكن هناك عندهم اطمئنان أو ظن أو تعبد بالحالة السابقة لاحتمال ان
الواقع غير الحالة السابقة , بل قد يترتب على عدم البقاء اغراض مهمة
فالبناء على البقاء خلاف الرجاء . و كذلك الاحتياط قد يقتضى البناء على عدم
البقاء . فهذه الاحتمالا ساقطة فى كونها سببا لتبانى العقلاء و لو احيانا .
( ثانيا ) ـ بعد التسليم بأن منشأ بناء العقلاء هو التعبد ببقاء ما
كان نقول : ان هذا لا يستكشف منه حكم الشارع الا اذا احرزنا رضاه ببنائهم و
ثبت لدينا انه ماض عنده . و لكن لا دليل على هذا الرضا و الامضاء , بل ان
عموماتالايات و الاخبار الناهية عن اتباع غير العلم كافية فى الردع عن
اتباع بناء العقلاء . و كذلك ما دل على البراءة و الاحتياط فى الشبهات . بل
احتمال عمومها للمورد كاف فى تزلزل اليقين بهذه المقدمة . فلا وجه لاتباع
هذا البناء , اذ لابد فى اتباعه من قيام الدليل على انه ممضى من قبل الشارع
. و لا دليل .
و الجواب ظاهر من تقريبنا للمقدمة الثانية على النحو الذى بيناه ,
فانه لا يجب فى كشف موافقة الشارع احراز امضائه من دليل آخر , لأن نفس بناء
العقلاء هو الدليل و الكاشف عن موافقته كما تقدم . فيكفى فى المطلوب عدم
ثبوت الردع و لا حاجة الى دليل آخر على اثبات رضاه و امضائه .
و عليه , فلم يبق علينا الا النظر فى الايات و الاخبار الناهية عن
اتباع غير العلم فى انها صالحة للردع فى المقام او غير صالحة ؟ و الحق انها
غير صالحة , لان المقصود من النهى عن اتباع غير العلم هو النهى عنه لاثبات
الواقع به , و ليس المقصود من الاستصحاب اثبات الواقع , فلا يشمل هذا
النهى الاستصحاب الذى هو قاعدة كلية يرجع اليها عند الشك , فلا ترتبط
بالموضوع الذى نهت عنه الايات و الاخبار حتى تكون شاملة لمثله , أى ان