اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٠
٢ ـ كشف هذا البناء عن موافقة الشارع و اشتراكه معهم .
و قد وقعت المناقشة فى المقدمتين معا . و يكفى فى المناقشة ثبوت
الاحتمال فيبطل به الاستدلال , لأن مثل هذه المقدمات يجب ان تكون قطعية و
الا فلا يثبت بها المطلوب و لا تقوم به للاستصحاب و نحوه حجة .
أما ( الاولى ) , فقد ناقش فيها استاذنا الشيخ النائينى رحمه الله :
بأن بناء العقلاء لم يثبت الا فيما اذا كان الشك فى الرافع , اما اذا كان
الشك فى المتقضى فلم يثبت منهم هذا البناء ( على ما سيأتى من معنى المقتضى و
الرافع اللذين يقصدهما الشيخ الانصارى ) . فيكون بناء العقلاء هذا دليلا
على التفصيل المختار له و هو القول التاسع .
و لا يبعد صحة ما أفاده من التفصيل فى بناء العقلاء , بل يكفى
احتمال اختصاص بنائهم بالشك فى الرافع . و مع الاحتمال يبطل الاستدلال كما
سبق .
و اما ( المقدمة الثانية ) , فقد ناقش فيها شيخنا الاخند فى الكفاية بوجهين نذكرهما و نذكر الجواب عنهما :
( اولا ) ـ ان بناء العقلاء لا يستكشف منه اعتبار الاستصحاب عند
الشارع الا اذا احرزنا ان منشأ بنائهم العملى هو التعبد بالحالة السابقة من
قبلهم , أى أنهم يأخذون بالحالة السابقة من أجل انها سابقة , لنستكشف منه
تعبد الشارع . و لكن ليس هذا بمحرز منهم اذا لم يكن مقطوع العدم , فانه من
الجائز قريبا ان أخذهم بالحالة السابقة لا لاجل انها حالة سابقة بل لاجل
رجاء تحصيل الواقع مرة , أو لاجل الاحتياط اخرى , أو لاجل اطمئنانهم ببقاء
ما كان ثالثة , أو لاجل ظنهم بالبقاء و لو نوعا رابعة , أو لاجل غفلتهم عن
الشك أحيانا خامسة . و اذا كان الامر كذلك فلم يحرز تعبد الشارع بالحالة
السابقة الذى هو النافع فى المقصود .
و الجواب : ان المصود النافع من ثبوت بناء العقلاء هو ثبوت تبانيهم
العملى على الاخذ بالحالة السابقة , و هذا ثابت عندهم من غير شك , أى ان
لهم قاعدة عملية تبانوا عليها و يتبعونها اباد مع الالتفات و التوجه الى
ذلك , أما فرض الغفلة من بعضهم أحيانا فهو صحيح و لكن لا يضر فى ثبوت
التبانى منهم دائما مع الالتفات . و لا يضر فى استكشاف مشاركة الشارع معهم
فى تبانيهم اختلاف اسباب التبانى عندهم من جهة مجرد الكون السابق أو من