اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥
و ليس يمكن فرض شىء آخر غير نفس الظن , فانه لا ثالث لهما يمكن فرض حجيته .
و لكن الظن الثانى القائم على حجية الظن الأول أيضا ليس حجة بذاته , إذ لا فرق بين ظن و ظن من هذه الناحية .
فننقل الكلام الى هذا ( الظن الثانى ) , و لابد أن تكون حجيته أيضا مستفادة من الغير , فما هو ذلك الغير ؟ .
فان كان هو القطع , فذلك هو ( المطلوب . (
و إن لم يكن قطعا , فظن ثالث .
فننقل الكلام الى هذا ( الظن الثالث ) , فيحتاج الى ( ظن رابع . (
و هكذا الى غير النهاية , و لا ينقطع التسلسل الا بالانتهاء الى ما هو حجة بذاته و ليس هو إلا ( العلم . (
ثالثا ـ فانتهى الأمر بالأخير الى ( العلم ) . . فتم المطلوب .
و بعبارة أسد و أخصر , نقول :
إن الظن لما كانت حجيته ليست ذاتية , فلا تكون الا بالعرض , و كل
ما بالعرض لابد أن ينتهى الى ما هو بالذات , و لا مجاز بلا حقيقة .
و ما هو حجة بالذات ليس الا ( العلم . (
فانتهى الأمر بالأخير الى ( العلم . (
و هذا ما أردنا إثباته , و هو أن قوام الامارة و المناط فى إثبات
حجيتها هو ( العلم ) فانه تنتهى اليه حجية كل حجة , لأن حجيته ذاتية .
٧ ـ حجية العلم ذاتية
كررنا فى البحث السابق القول بأن (( حجية العلم ذاتية )) و وعدنا ببيانها , و قد حل هنا الوفاء بالوعد , فنقول :