اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٨
و انما صح اطلاق هذه الكلمة على هذه القاعدة فى اصطلاح الاصوليين ,
فباعتبار أن العامل بها يتخذ ما تيقن به سابقا صحيبا له الى الزمان اللاحق
فى مقام العمل .
و عليه , فكما يصح ان تطلق كلمة الاستصحاب على نفس الابقاء العملى
من الشخص المكلف العامل كذلك يصح اطلاقها على نفس القاعدة لهذا الابقاء
العملى , لان القاعدة فى الحقيقة ابقاء و استصحاب من الشارع حكما .
اذا عرفت ذلك , فينبغى ان يجعل التعريف لهذه القاعدة المجعولة , لا
لنفس الابقاء العملى من المكلف العامل بالقاعدة , لان المكلف يقال له :
عامل بالاستحصاب و مجر له , و ان صح ان يقال لهء انه استصحب , كما يقال له :
أجرى الاستصحاب .
و على كل , فموضوع البحث هنا هو هذه القاعدة العامة . و المقصود
بالبحث اثباتها و اقامة الدليل عليها و بيان مدى حدود العمل بها , فلا وجه
لجعل التعريف لذات الابقاء العملى الذى هو فعل العامل بالقاعدة كما صنع
بعضهم فوقع فى حيرة ممن توجيه التعريفات .
و الى تعريف القاعدة نظر من عرف الاستصحاب بانه :
( ابقاء ما كان . (
فان القاعدة فى الحقيقة معناها ابقاؤه حكما , و كذلك من عرفه بأنه (
الحكم ببقاء ما كان ) , و لذا قال الشيخ الانصارى عن ذلك التعريف : (( و
المراد بالابقاء : الحكم بالبقاء )) , بعد أن قال : انه أسد التعاريف و
اخصرها .
و لقد أحسن و أجاد فى تفسير الابقاء بالحكم بالبقاء , ليدلنا على
ان المراد من البقاء الابقاء حكما الذى هو القاعدة , لا الأبقاء عملا الذى
هو فعل العامل بها .
و قد اعترض عليهذا التعريف الذى استحسنه الشيخ بعدة أمور نذكر أهمها و نجيب عنها :
( ممنها ) , لا جامع للاستصحاب بحسب المشارب فيه من جهة المبانى
الثلاثة الاتية فى حجيته , و هى : الاخبار , و بناء العقلاء , و حكم العقل .
فلا يصح ان يعبر عنه بالابقاء على جميع هذه المبانى , و ذلك لأن المراد منه