اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٩
عرفا حكمه من الكتاب و السنة )) . و لا يكون ذلك الا الموافقة
لظاهره و الا لزم وجود نصين متبائنين فى الكتاب . كل ذلك يدل على أن المراد
من مخالفةالكتاب فى المقبولة مخالفة الظهر لا النص .
و يشهد لما قلناه أيضا ما جاء فى خبر الحسن المتقدم : (( فان كان
يشبههما فهو منا )) , فان التعبير بكملة ( يشبههما ) يشير الى أن المراد
الموافقة و المخالفة لظاهر .
٥ ـ مخالفة العامة :
إن الاخبار المطلقة الامرة بالاخذ بما خالف العامة و ترك ما وافقها
كلها منقولة عن رسالة للقطب الراوندى , و قد نقل عن الفاضل النراقى انه
قال : انها غير ثابتة عن القطب ثبوتا شايعا فلا حجة فيما نقل عنه .
و هناك رواية مرسلة عن الاحتجاج تقدم فى رقم ( ١٠ ) لا حجة فيها
لضعفها بالارسال . فينحصر الدليل فى ( المقبولة ) المتقدمة . و ظاهرها كما
سبق قريبا ان الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة بعد فرض حجية الخبرين
فى انفسهما , فتدل على الترجيح لا على التمييز كما قيل .
و النتيجة : ان المستفاد من الاخبار ان المرجحات المنصوصة ثلاثة :
الشهرة , و موافقة الكتاب و السنة , و مخالفة العامة . و هذا ما استفاده
الشيخ الكلينى فى مقدمة الكافى .
المقام الثانى ـ فى المفاضلة بين المرجحات
ان المرجحات فى جملتها ترجع الى ثلاث نواح لا تخرج عنها :
١ ـ ما يكون مرجحا للصدور , و يسمى ( المرجح الصدورى ) , و معنى
ذلك ان المرجح يجعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور الاخر . و ذلك مثل
موافقة المشهور و صفات الراوى .
٢ ـ ما يكون مرجحا لجهة الصدور , و يسمى ( المرجح الجهتى ) , فان
صدور الخبر ـ المعلوم الصدور حقيقة أو تعبدا ـ قد يكون لجهة الحكم الواقعى و
قد يكون لبيان خلافه لتقية او غيرها من مصالح اظهار خلاف الواقع . و ذلك