اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٩
و ( ثانيا ) ـ ان الاولى فيها ان تجعل من أدلة التوقف , لا التخيير
, و ذلك لكلمة ( يرجئه ) . و اما قوله ( فى سعة ) فالظاهر ان المراد به
التخيير بين الفعل و الترك , باعتبار ان الامر حسب فرض السؤال يدور بين
المحذورين و هو الوجوب و الحرمة . اذن , فليس المقصود منه التخيير بين
الروايتين , لا سيما ان ذلك لا يلتئم مع الامر بالارجاء , لأن العمل
باحدهماتخييرا ليس ارجاء , بل الا رجاء ترك العمل بهما معا .
فلا دلالة لهذه الرواية على التخيير بين المتعارضين .
٧ ـ و قال الكلينى بعد تلك الرواية : (( و فى رواية اخرى : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك . ((
يظهر منه انها رواية اخرى , لا انها نص آخر فى جواب عن نفس السؤال
فى الرواية المتقدمة , و الا لكان المناس ان يقول ( بايهما اخذ ) بضمير
الغائب , لا ( بأيهما اخذت ) بنحو الخطاب .
و ظاهرها الحكم بالتخيير بين المتعارضين مطلقا , و يحمل على المقيدات .
٨ ـ ما فى عيون اخبار الرضا ( ١ ) للصدوق فى خبر طويل جاء فى آخر :
(( فذلك الذى يسع الاخذ بهما جميعا , أو بأينهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتباع و الرد الى رسول الله . ((
و الظاهر من هذه الفقرة هو التخيير بين المتعارضين , الا انه
بملاحظة صدرها و ذيلها يمكن ان يستظهر منها ارادة التخيير فى العمل بالنسبة
الى ما اخبر عن حكمه انه على نحو الكراهة )) و لذا انها فيما يتعلق
بالاخبار عن الحكم الالزامى صرحت بلزوم العرض على الكتاب و السنة , لا
سيمنا و قد اعقب تلك الفقرة التى نقلناها قوله عليه السلام : (( و ما لم
تجدوه فى شىء من هذه الوجوه فردوا الينا علمنه اولى بذلك , و لا تقولوا فيه
بارائكم , و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف و انتم طالبوا باحثون حتى
يأتيكم البيان من عندنا . ((
و هذه الفقرات صريحة فى وجوب التوقف و التريث . و عليه فالاجدر بهذه الرواية ان تجعل من أدلة التوقف , لا التخيير .
( ١ ) راجع عنه تعليقة الكافى ج ١ ص ٦٦ .